الصفحات

23.9.13

هذا طلعت أنا مش وطني

لأكثر من ثلاثة عقود و أنا أعتقد بأن الوطنية تكمن بالأفعال التي يقدمها المرء لوطنه. كيف يمكن أن يبني نفسه و يثقفها بحيث تكون قادرة على بناء الوطن. كيف يبني أسرة ملتزمة بالوطنية. كيف يخدم مجتمعه بالعمل التوعي أو غيره. كيف يلتزم بالقوانين و يحترم القانون. كيف يحترم بقية المواطنين و كيف يضع مصالح الجميع (التي هي مصالح الوطن) فوق مصلحته الشخصية.

لأكثر من ثلاثة عقود و أنا أعتقد بأن الفعل المنافي للوطنية هو اللامبالاة بمصالح الوطن و المواطنين. كنت أظن بأن الأفعال اللاوطنية تقتصر على أمور مثل: تهريب المخدرات و الاتجار بها و نشرها بين الشباب. أو ترويع المواطنين و سرقة سياراتهم و إخفائها بمناطق لا يمكن للحكومة دخولها. أو التلاعب بنتائج الانتخابات أو شراء الأصوات أو حتى عدم الالتزام بانتخاب من أراه الأفضل. أو سرقة المياه أو الكهرباء من الحكومة. أو قطع الطرق و حرق الإطارات في الشوارع لان الحكومة قامت بقرار لا يعجبني.

كنت، و بسذاجة كبيرة، أنظر للأمور بنظرة ضيقة. لم أكن أر الصورة الكبيرة. و لكن، بحمد الله، جاء عبدالهادي راجي المجالي و نوّرني -الله ينوّر عليه- و وضّح لي من خلال مقالته على جريدة الرأي بأن الفعل اللاوطني يكمن في اللهجة. نعم في اللهجة. فإذا كنت تتكلم بال (آل و الألنا) فإنك غير وطني.

ثلاثة عقود و أنا أحسب نفسي وطنيا. ثلاثة عقود و أنا أحسب نفسي على هذا الوطن. ثلاثة عقود و أنا أقنع نفسي بأني أردني وطني و لكن أصلي من فلسطين. طول هذه الفترة و أنا أبني في مخيلتي و في عقيدتي بأن انتمائي يجب أن يكون لهذا الوطن. و لكن جاء راجي و بيّن لي بأن هذا ليس ممكنا، فأنا أتكلم بال (آل و الألنا).

أستغرب كيف أمكن لدولة مثل الولايات المتحدة أن تجمع أناسا من أعراق و لغات و ديانات مختلفة بهذا الشكل و لا يزال كل واحد فيهم يعتبر وطنيا ما دام مواطنا صالحا يعمل بالقانون و يحترمه. ليست الولايات المتحدة فحسب، بل دول أخرى في هذا العالم الكبير نضرب منها مثالا ألا و هو بريطانيا. حيث سمحت بالهجرة و تفتخر بأن لندن مدينة متعددة الثقافات. و لو سألت عشرة بريطانيين عن انتمائهم، فستجد معظمهم يعبر عن نفسهم بكلمتين، احداهما "بريطاني". سيقولون: هندي بريطاني. اسكوتلندي بريطاني. مسلم بريطاني... أو غيرها.

ربما السبب في قدرة تلك الأمم في الحفاظ على تنوع نسيجها الاجتماعي هو وضع و تطبيق القوانين الصارمة التي لا تسمح لشخص عنصري مثل هذا ال "عبدالهادي" بالكتابة في جريدة مثل الرأي. البعض في الولايات المتحدة لا يتحدث الإنكليزية أصلا، و لكنه لا يزال مواطنا تحترمه الدولة.

بالطبع مقالة غبية كهذه لن تهز ثقتي و إيماني بحقوقي و واجباتي اتجاه هذا الوطن. و لن تؤثر على انتمائي و شعوري الداخلي للمكان أو للناس من وطني. فأنا أنتمي لهذا المكان. أسرتي تنتمي له. فأبي تربى في عمان. لعب في أزقة جبل اللويبدة. درس في مدارس العبدلي. ركض في شوارع البلد. كل هذا قبل أن يأتي عبدالهادي راجي إلى عمّان أو يعرف عنها.

4.5.13

نشرة الأخبار عام 2030

-تزايد أعداد الضحايا بحادث القطار في مصر و مظاهرات حاشدة تطالب بالتحقيق في الحادث و إلحاق أقصى العقوبات بالمسؤولين.
-غياب تام مرة أخرى للجامعات العربية عن قائمة أفضل مئة جامعة في العالم.
-مظاهرات غاضبة في أرجاء العالم الإسلامي تندد بالفيلم المسيء للرسول و هيئة علماء المسلمين تستنكر و تطلب من الجماهير ضبط النفس في المظاهرات و الرد على الفيلم بالطرق السلمية.
-ارتفاع حدة الصدامات بين السنة و الشيعة في العراق فيما هدد الملى آية الله بتفجير المناطق السنية فرد عليه الشيخ عبدالوهاب بأن الشيعة كفرة و يجب قتلهم.
-وصول قافلة شريان الحياة إلى غزة و مطالب شعبية في العالم العربي بفك الحصار الغاشم عن غزة.
-السعودية ترعى مؤتمرا للإصلاح بين حماس و فتح و توحيد الصف الفلسطيني فيما تتهم إسرائيل الفلسطينيين بتبطيء عملية السلام.
-التقرير السنوي للأمم المتحدة يظهر تراجع في الحريات الشخصية و الصحافية في منطقة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا.
-اليابان تكشف النقاب عن أحدث الأجهزة لعلاج فقدان البصر، حيث يقوم هذا الجهاز بتصوير البيئة المحيطة بالكفيف بشكل ثلاثي الأبعاد و ينقل الصورة للدماغ.

لست متشائما في العادة، و لكني لا أعتقد بأنه سيطرأ أي تغير على نشرة الأخبار العربية في الأعوام القادمة.

8.1.13

عندما نختلف بالرأي

عندما يشرع كاتب ما بكتابة مقالة عن فكرة معينة فإنه يسوق مجموعة من الأدلة التي تصب في إثبات هذه الفكرة. الطريقة المنطقية لقراءة مقالة كهذه هو قراءة كل الأدلة و الحقائق التي يقدمها الكاتب و من ثم بناء وجهة نظر اتجاه فكرة المقالة. يمكن للقارئ أن يقتنع ببعض الأدلة المقدمة و ربما يقتنع بها كلها. و ربما لا يقتنع بأي منها. و لكنه بحاجة لقراءتها و تفحصها كي يقول أنه مع و ضد الفكرة أو معها جزئيا.

على أرض الواقع، كثيرا ما يطرح الكتّاب مواضيع لدينا رأي فيها أصلا، حتى قبل أن نقرأ المقالة. و هذا يجب ألا يؤثر على الطريقة المنطقية التي يجدر بنا أن نتبعها في قراءة المقالة. نقرأ الأدلة ثم نحدد رأينا و نقوم بمشاركة الآخرين به أو حتى إعطاء رأينا للكاتب نفسه.

و لكن المزعج هو عندما يحدث عكس ذلك تماما. البعض لديهم آراء و مواقف معينة من بعض الأمور، و عندما ينوون قراءة مقالة ما تتحدث عن فكرة يعارضونها، فإنهم ينوون مسبقا عدم تغيير رأيهم، بل و يبدؤون في تمحيص الأدلة التي قدمها الكاتب بحثا عن ثغرة في أحدها كي يوجهوا انتقادهم للكاتب و للفكرة نفسها.

هذا الأمر ليس مزعجا فحسب، بل هو مستنزف للوقت و الجهد. فعادةً، عندما يقدم الكاتب عدة أدلة لتدعيم فكرته، فهو يفعل ذلك كي يوصل الفكرة للقارئ. فإن لم يقنعه الدليل الأول، أقنعه الثاني ... وهكذا. فأسلوب البحث عن ثغرة في الأدلة و معارضة الفكرة بالتالي و من ثم نشر المعارضة بهذه الطريقة و تضليل الرأي العام لن يفيد أبدا، فتبادل الآراء بشكل بناء أمر مهم جدا لأنه يساهم في زيادة التوعية و المعرفة و إثراء المجتمعات.

من خلال متابعتي للتعليقات على التويتر أو الفيسبوك أو حتى على المواقع الإخبارية، كثيرا ما أمر بهذه الحالة. أقرأ تعليقا معارضا للمقال يشعرني بأن كاتب التعليق إما لم يقرأ المقالة أو قرأها و لكنه قرأها بأسلوب البحث عن ثغرة بهدف المعارضة.

على فكرة، الأمر نفسه ينطبق عند مشاهدة مقابلة تلفزيوينة أو فيلم أو حتى الحوار المباشر مع الأشخاص. أسلوب دراسة الفكرة و أدلتها و من ثم بناء الرأي يجب أن يكون بنفس الشكل و إلا فإنا سنبقى نتصارع في أمور لم نفهمها من بعضنا أصلا.

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...