الصفحات

22.9.12

لما ضحكت موناليزا

مشهد من فيلم لما ضحكت موناليزا
مشهد من فيلم لما ضحكت موناليزا
كثيرة هي النكت التي نطلقها نحن الأردنيون على "الكشرة" الملازمة لوجوهنا. و لعل هذا من أساليب السخرية من الواقع التي تقود في النهاية إلى تحسينه. و شخصية "موناليزا" في فيلم "لما ضحكت موناليزا" لمخرجه "فادي حداد" لا تختلف كثيرا عن أي إنسان أردني يعتقد أن توزيع الابتسامات تقليل للهيبة و أن الابتسامة معدن نادر يجب استخدامه باقتصاد عند الحاجة القصوى فقط.

الفيلم الأردني -الذي أنتجته الهيئة الملكية للأفلام- يسلط الضوء على حاجة الإنسان الماسة للحب. فليس هنالك أحد لا يحتاج لمن يهتم به و يدخل السعادة إلى قلبه. و لكن الفيلم من خلال سرده للقصة استطاع أن يلامس مشاعري الداخلية و أن يقرّبني بشدة من الشخصيات. 

عصفور، الذي تطرق الفيلم بطريقة لطيفة لإعاقته -كونه أبكم- كان يعبّر عن حبه بأن يقدم لحبيبته الفراولة الحمراء الطازجة الملونة بلون الحب. و رُدينة بقيت على وفاء لزوجها الذي توفي في حرب العراق. أما نايفة -ذات الأخلاق الفظة و التي لم يشعر أحد أن لها قلب- فقد تحطم قلبها عندما ارتبط زوجها بامرأة أخرى. 

أما موناليزا ففي قصة حبها جرؤة كبيرة هي محور الفيلم. فقد أحبت عامل القهوة -مصري الجنسية- الذي يعمل معها في المديرية الحكومية. و هنا يتطرق الفيلم لأمر مهم؛ ألا و هو معاناة العمالة الوافدة في الأردن. و ربما هذا بحد ذاته هو ما شدني للفيلم و جعلني أصفه بأنه جريء.

هنالك تابوهات أخرى لمّح لها الفيلم؛ كالعدالة الاجتماعية و تكافؤ الفرص في الأردن. إضافة إلى تصويره مشاهد من حياتنا اليومية تعكس وجود بعض النعرات العنصرية و الإقليمية في مجتمعنا.

رغم أن قصة الفيلم بسيطة، إلا أن تصويره و جمالية ألوانه، علاوة على الموسيقى المصاحبة له، و ربما أيضا بساطته، هي ما يجعل الفيلم مميزا و يستدعى الانتباه. أنصح الجميع بمشاهدته.

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...