الصفحات

23.8.12

لاعبون أردنيون متهمون بالتحرش الجنسي في إيرلندا

شعار أولمبياد ذوي الإعاقة
شعار أولمبياد ذوي الإعاقة
يوصف المجتمع الأردني بأنه مجتمع محافظ، و كذلك توصف معظم المجتمعات العربية. و لكن لمذا تنزلق فجأة صفة المحافظة عن الشباب الأردنيين أو العرب عندما يتواجدون في بلد غربي؟ هل هو إساءة لفهم عادات ذلك البلد؟ أو ربما جهل بالقوانين هناك؟ أو أنها ببساطة بسبب غياب الرقيب و الوصي أو بما يعرف بأن كل ممنوع مرغوب؟

قرأت الخبر اليوم في جريدة الغد في الصفحة الرئيسة من الملحق الرياضي. ضايقني الخبر خصوصا أن المهمة التي خرج بها هؤلاء اللاعبين هي مهمة رياضية وطنية، فلماذا يسيؤون لسمعتهم و سمعة بلدهم بهذا الشكل؟

من الملفت للنظر أن واحدة من التهم الموجهة للاعبين الثلاثة هي تهمة استراق النظر. لعلنا نتفاجؤ عندما نسمع بأن بلدا غربيا منفتحا كإيرلندا يسن قانونا كهذا. لربما كنا تقبلنا قانونا كهذا في بلد محافظ كالأردن مثلا. و لكني بصراحة لم أسمع بحياتي عن قانون كهذا في الأردن. بل على العكس، سمعت عن قوانين تخفف من عقوبة مرتكبي أشد جرائم التحرش الجنسي: الاغتصاب.

تذكرت عند معرفتي بهذه التهمة يوما كنت في الرابية، و كانت الرابية في ذلك الوقت من أكثر المناطق حيوية في عمان. شاهدت بأم عيني فتاة تمشي على الرصيف ثم تمر سيارة مليئة بالشباب، ثم يخرج أحدهم رأسه و يقذف الفتاة بشتيمة سافلة. فما كان من الفتاة إلا أن احمر وجهها خجلا. و لكن للأسف، ليس هنالك قانون يحميها.

في هذه الأيام يكثر الحديث عن دعوات شعبية للحكومة لحجب المواقع الإباحية في الإنترنت. أ ليس من الأولى أن نحجب التصرفات الإباحية أولاً؟ أ ليس من الأولى أن ندعو الحكومة لفرض عقوبات صارمة بحق الذين تثبت عليهم جريمة التحرش الجنسي؟ أ ليس أحرى بنا أن نعمل بجدية لتفعيل الوازع الداخلي بدلا من الاستمرار في نهج الوصاية الخارجية التي يسهل التملص منها؟


6.8.12

ما نفع القانون إذا لم يطبق على الجميع؟

كنت دائما أقول أنه علينا أن نكون إيجابين. و انه علينا أن نفكر فيما يمكننا أن نحدثه من تغيير في مجتمعنا و بلادنا. كنت أقول دائما أنه علينا ألا نلقي اللوم كله على الحكومة و ألا ننتظر منها المعجزات. كنت أقول بأن هنالك حصة كبيرة من التغيير هي من نصيب الفرد و ليس الحكومة. و أنه علينا كأفراد أن ننظر كيف يمكن أن نطور أنفسنا دون الاتكال على المسؤولين. و لازلت أقول الشيء نفسه، و لكن رأيي تغير بعض الشيء.

بصراحة، إن الذي استفزني لكتابة هذه التدوينة هو أني، و أثناء وقت راحتي في البيت، سمعت إطلاقا للعيارات النارية. على الأغلب فهذه الطلقات هي تعبير أحدهم عن فرحته بنجاحه أو نجاح أحد أقربائه في التوجيهي.

فكرتُ و أنا أتذكر قبل يومين عندما أعلنت الوزارة عن النائج. تذكرت كيف كان الأمر يبدو وقتها و كأننا في حرب. طلقات من هنا، ألعاب نارية من هناك، زوامير و تشحيط بالسيارات، أغاني على أعلى صوت بحيث تقض مضاجع الأموات. و لم كل هذا؟ لم؟

بالطبع، نقرأ في الجريدة اليومية عن الإصابات التي حصلت جراء هذه الطريقة بالاحتفال. و نقرأ أيضا بأن المسؤولين كانوا قد حذروا و نصحوا المواطنين بتجنب الاحتفال بهذه الأساليب الخطرة. و لكن أين كانوا هؤلاء المسؤولون و نحن نسمع الرصاص في كل مكان و كأننا في جبهة حرب؟ ألم يكن يسعهم أن يقبضوا على المخالفين و يزجوا بهم بالسجن و ليكونوا عبرة لغيرهم؟

و لكن، لحظة. من هم المسؤولون و من هم المخالفون؟ ألا يرتكب المسؤولون نفسهم هذه المخالفة؟ و إن لم يرتكبوها بأنفسهم ألا يرتكبها أقرباؤهم أمام أعينهم؟ فهل لهم أن يزجوا بأقربائهم في السجن؟

لدينا عادات و تقاليد كثيرة. نحاول الحفاظ على بعضها لأنها فضائل. و لكننا في الوقت نفسه نرجو التخلص من غيرها و إبدالها عادات أخرى حسنة. و من قال أن العادات و التقاليد أمر لا يمكن تغييره؟! بل يجب علينا تغييره إذا دعت المصلحة. و إني لأتساءل، أليست المجتمعات الخليجية مجتمعات عشائرية مثلنا في الأردن؟ و لكني لم أسمع بحياتي أبدا عن رجل إماراتي يحمل بارودة و يطخطخ بها أمام برج العرب أو فندق الجميرا بيتش احتفالا بعرس أو بنجاح.

إذن فالأمر ليس مجرد تغيير في الأفراد، بل لا مفر من سن القوانين التي تهذب المجتمع و تحفظ مصلحته العامة. و أهم بكثير من سن القوانين هو تطبيقها، بل تطبيقها على الجميع؛ غنيهم و فقيرهم، سادتهم و عامتهم.
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...