الصفحات

29.4.12

سياسة الاستخدام العادل

لا بد أنك قرأت هذه العبارة في حاشية أحد عروض الهاتف الخلوي أو الإنترنت. إذا لم تكن قد قرأتها من قبل، فإن ذلك يعود إما لأنك تسكن في دولة غير الأردن أو أن نظرك ضعيف بحيث لا تستطيع أن تقرأ الجمل المكتوبة بالخط الصغير.

نجمة صغيرة بجانب السعر المكتوب "بالبوند العريض" و جمل صغيرة مكتوبة في أسفل الصفحة لا يهتم لها أحد. من الأمثلة على هذه الجمل: تطبق بعض الأحكام و الشروط. أو مثلا: تضاف 20% ضرائب على السعر المذكور. و إذا كان العرض يشير إلى عدد لا محدود من الدقائق أو سعة تحميل لا محدودة من الإنترنت، فإنك حتما سترى عبارة تقول: تتبع سياسية الاستخدام العادل. و عندما تسأل عن معنى هذه العبارة، يقال لك بأن سعة التحميل ليست حقا غير محدودة، إنما لها سقف و هذا السقف هو 35 جيجا بايت، على سبيل المثال.

هذا ما يسمى بالعامية "الضحك على اللّحى". إذا كان سقف سعة التحميل متدني بهذا الشكل، لماذا يوصف العرض بأنه غير محدود؟ ألم يكن من الأسهل -و من باب توفير الحبر و المجهود- أن يوضع السقف الحقيقي بدلا من كلمة "لا محدود" و النجمة الصغيرة و العبارة في أسفل الصفحة؟

اشتركتُ قبل فترة مع إحدى شركات الإنترنت، و كانت سرعة الإنترنت 21 ميجا بت. بالطبع كما تتوقعون، منذ اليوم الأول لم أحصل أبدا على سرعة 21. حسناً، أنا لم أحصل أيضا على 19 ولا حتى 18 أو 15. إمممممم، بشكل عام، السرعة تتراوح حول ال 4. و أحيانا كثيرة، تتدنى السرعة لتلامس ال 1 ميجا بت. من النوادر جدا أن تصل السرعة إلى 7 أو أكثر.

عندما أتصل بمركز خدمات المشتركين و أشكو بطء الإنترنت و أن سرعتها 1.5 مثلا، يفاجئني الموظف بنباهة غير معهودة. فهو يذكرني بأن عقد الاشتراك لا يقول بأن السرعة ستكون 21 بل أنها يمكن أن تصل لها كحد أقصى. ما أروع هذا الجواب. بصراحة، التدخين هو ليس المسبب الرئيس لأمراض القلب و الجلطات، إنما أجوبة مثل هذه أو ما يسمى "بالاستغباء" أو "الاستحمار".

لا أعرف إن كانت تلك القصص صحيحة أم لا، و لكنا نسمع دائما بقصص كقصة تلك السيدة الأمريكية التي قاضت أحد المقاهي في أميركا لأنه لم يحدد درجة سخونة القهوة بالشكل الصحيح، فارتشفتها و لسعت لسانها، و حصلت مقابل هذه القضية على تعويض يسير. لا أعرف أيضا أين يكمن الخلل. هل هو في الشركات التي لا تحسن تقديم الخدمات و لا تلتزم بالأخلاقيات؟ هل هو في غياب القوانين أو ربما غياب تطبيقها؟ أو ربما يكون بالمستهلك نفسه الذي يهمل حقه و لا يطالب به. أم أنه ليس هنالك خلل أصلا و علي أنا أن أعتاد على الأمر.

20.4.12

ح ج ب

حجب يحجب حجابا و حجبا إذاً فهو حاجب أو محجوب و يقوم بفعل الحجب و التحجيب.

يبدو أننا في المجتمعات العربية نحب هذا الجذر. ح ج ب. نحب أي شيء يتعلق بالحجب. حجب مواقع الإنترنت. حجب مشاهد من الأفلام السينمائية. حجب خدمة البلاك بيري. حجب و حجب و حجب ...

كثيرة هي الأشياء التي يرغب الناس في حجبها. و لو أن كل طلب لحجب شيء ما أخذ بعين الاعتبار، لما تبقى شيء لم يُحجب. فرجل السياسة يريد حجب المواقع التي تتعارض مع توجهه السياسي. و رجل الدين يريد حجب المواقع التي تتعرض لدينه بالنقد. و المحافظون يريدون حجب المواقع الإباحية. و البعض يريد حجب مواقع التواصل الاجتماعي.

لا عجب في ذلك وسط مجتمع يؤمن بالرقابة الخارجة و يشجع الوصاية الدينية أو الاجتماعية. و في نفس الوقت، نهمل الوازع الداخلي أو الرقابة الداخلية. يجب أن يكون هنالك شخص آخر يمنع عني الخمر كي لا أقع في الحرام. يجب أن يكون هنالك شخص آخر يحذف المشاهد التي يعتبرها هو إباحية كي لا تثيرني أو تخدش حيائي. و يجب أيضاً أن تقوم جهة حكومية بحجب المواقع التي تصنفها على أنها إباحية كي تحميني.

أنا لا شيء. أنا مجرد من الفكر و التفكير. أنا لا أستحق أن تكون لي أفكاري و رغباتي الخاصة أو المختلفة. أنا لا أرتقي لمرحلة أستطيع أن أقرر فيها بمحض إرادتي ما الذي يصلح للأكل أو أن أقرر ماذا يجدر بي أن أشاهد. أنا أصلا غير مؤهل لتحمل مسؤولية أفعالي لذلك لابد لشخص آخر أو جهة أخرى أن تقرر بالنيابة عني ماذا ينبغي أن أفعل و ماذا ينبغي ألا أفعل.

ما تراه أنت إباحي، قد يراه غيرك عادي. و ما أراه أنا مسيئ للدين، قد تراه أنت نقدا بنّاء. و ما تراه أنت أولوية قصوى، قد يكون في منتصف أو آخر سلم الأولويات عند غيرك. ما تراه أنت حراما قد يراه غيرك حلالا. لماذا يصر البعض على إلباس الجميع نفس الثوب و تلوينهم بنفس اللون؟ لماذا لا تتاح جميع الخيارات و يترك لكل واحد فينا قرار الاختيار؟

إذا فُهم من كلامي أني أريد نشر الفاحشة و الفتنة في المجتمع و أني أؤيد الإساءة للأديان، فبالطبع هذا ليس رأيي. و لكن رأيي أن يترك لكل شخص، بناءاً على معاييره، أن يقرر ما هو الإباحي و ما هو غير الإباحي و ما هو المسيئ أو غير المسيئ للدين.

خطرت ببالي فكرة هذه المقالة بعد آراء متفرقة سمعت عنها ترغب في فرض حجب على مواقع الإنترنت. و لقد قام أحد الأصدقاء بدعوتي للإعجاب بصفحة على الفيسبوك تناهض هذا التوجه. الصفحة بعنوان "بعرف أحمي حالي. مش شغل الحكومة تحجب النت" و يمكنكم متابعتها أو الإعجاب بها على الرابط التالي: https://www.facebook.com/NoInternetCensorshipInJordan


4.4.12

عندما يتوقف أحد أمامك

أزمة سيارات خانقة
إذا كنت تقود سيارتك بأمان الله على سرعة متوسطة ( من 40 إلى 50 كم في الساعة) في شارع متوسط (ليس واسعا جدا و لا ضيقا جدا) و فجأة وجدت السيارة التي أمامك قد توقفت تماما، فماذا يخطر ببالك؟ ما هو السبب الذي جعل سائق تلك السيارة يتوقف في ذلك الوقت رغم أن الطبيعي هو أن يستمر في القيادة؟

قبل أن تتجه يدك تلقائياً إلى الزامور أو أن تخرج الشتائم من فمك بسرعة البرق، فكر و لو للحظة: "لماذا توقف هذا السائق". فللننظر معاً، هنالك عدة احتمالات:

  1. شعر فجأةً بالنعاس و توقف ليأخذ قيلولة.
  2. توقف لاحتساء فنجان من القهوة.
  3. توقف كي يطالع أحد الكتب أو المجلات.
  4. لا يوجد سبب، هو فقط يريد أن يزعجك.
  5. مرّ أحد المشاة من أمامه.
  6. هنالك مطب أو حفرة عميقة.
  7. توقفت سيارة أخرى أمامه فاضطر للوقوف.
  8. تعطلت سيارته.
لو نظرنا إلى هذه الاحتمالات، أو أية احتمالات أخرى، فإننا نستطيع ،دون الحاجة لتفكير عميق، أن نصنفها حسب احتمالية حدوثها. الخيارات الأربعة الأولى تبدو غير محتملة أبدا في نظري أو أن احتماليتها ضئيلة جدا. من المنطقي و الواقعي أن شيئاً ما حدث معه و اضطره أن يتوقف.

يحدث هذا مع كل الناس. يحدث معي و معك. الزوامير و الشتائم و حركات الأيدي لن تنفع في شيء، فالذي أوقفه هو أمر خارج عن سيطرته. بالتأكيد هو أيضا كان يرغب في الاستمرار بالقيادة و اتمام رحلته لولا أن عائقاً جاء في طريقه. ثم لو فكرت بها منطقيا، كم من الوقت سوف يهدر إذا انتظرته بهدوء؟ ساعة؟ ساعتين؟ بالطبع لا. هي بالكاد بضعة ثواني أو دقيقة في أصعب الأحوال.

كم من الوقت نهدر دون أن نحسب له حساب؟ لماذا تبقى هذه الدقيقة هي الأهم في حياتنا. فلنتبرع بخمس دقائق يوميا للشعب ... و اعتبرها صدقة يا سيدي. هذه الخمس دقائق سوف تغير الكثير، فمعظمنا بات يشعر أنه في جبهة قتال أثناء قيادة السيارة. الأمر بات مزعجا جدا. في النهاية، القيادة هي فن و أخلاق و ذوق.
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...