الصفحات

5.3.12

مراجعة كتاب عروس عمّان للمؤلف فادي زغموت

مغلف رواية عروس عمّان
إذا كنت شابا قد تجاوز ال 24 أو فتاة تجاوزت ال 20 و لم تكن قد دخلت عش الزوجية بعد، فإنك بالتأكيد تتعرض لمجاملات لها علاقة بالزواج في الأعياد و المناسبات. مجاملات مثل: عقبالك، عقبال ما نشوفك عريس/عروس، شو ... بدناش نفرح فيك؟ أما إذا كنت شابا قد قارب أو تجاوز عمرك ال 30 فإنك سوف تلحظ اهتمام الآخرين البالغ و المتزايد في هذا الموضوع. ستبدأ بسماع ملاحظات مثل: شو ... ليش بدكش تتجوز؟ يلا شد حيلك ... اللي زيك صار عنده اولاد. أو قد تتجاوز الملاحظات هذا الحد فترى أحدهم يأخذك جانبا و يهمس في أذنك: "احكيلي ... في عندك مشكلة؟ ليكون مش نافع؟ ... تستحيش إحكي".

أما إذا كنت فتاة و فاتك ما يسمى بقطار الزواج فإن المجتمع قد طور استراتيجية حديثة في التدخل بخصوصياتك. قد يطري أحدهم -أو إحداهن- على الحياة الزوجية أمامك. أو قد يحاول البعض بطريقة متكلفة و غير عفوية أن يتجنب الإسهاب في الحديث عن الزواج أمامك. كأنه يريد أن يرسل لك رسالة واضحة يقول فيها أنه "يحافظ على مشاعرك" من خلال عدم التحدث في نواقصك و سلبياتك.

المجتمعات العربية مهووسة بالمؤسسة الزوجية. الحياة الاجتماعية متمركزة حول الزواج. نحن نتعلم كي نعمل في مهنة تساعدنا على الزواج و إنجاب الأطفال و تربيتهم تربية تجعلهم قادرين على العمل بمهنة تساعدهم على الزواج .... و هكذا دواليك.

عروس عمان هي رواية لا تحاول أن تسقط هذا الكيان؛ أي المؤسسة الزوجية. و لكنها تثير تساؤلات عديدة حول قدسية هذه المؤسسة و هوس المجتمع المزعج فيها. فادي زغموت ينبش في روايته في موضوع قلما تناولته وسائل الإعلام و الفنون المتعددة بهذه الطريقة. إنه يوجه انتقادات لجنون المجتمع بالزواج من خلال طرح معاناة خمس شخصيات تعيش في عمان. تختلف كل واحدة من هذه الشخصيات في ظروفها و لكنها تتشابه جميعها في أنها لا تمتلك المتطلبات الاعتيادية للدخول في هذه المؤسسة.

لو نظرت حولك، فإنك لابد أن ترى احدى هذه الشخصيات. هي شخصيات تعيش معنا كل يوم. نراها و ترانا دون أن نعرف عن معاناتها. إذا نظرت جيدا لهذه الشخصيات فإنك تستطيع أن تلمح جانبا منها ينعكس على جانب من حياتك أو حياة شخص تعرفه.

الرواية تتنوال الموضوع بطريقة ممتعة و جذابة. تشدك و تستولي على مشاعرك. تتحدث كل شخصية عن نفسها بلغة سلسة تمكنها بسهولة أن تستحوذ على اهتمامك. قد تعارض بعض تصرفات هذه الشخصيات و لكنك لا تملك إلى أن تتعاطف معها.

قد تتفق أو قد تختلف مع طرح الرواية. قد تبرر أو لا تبرر بعض تصرفات الشخصيات. و قد تؤيد أو تعارض بعض قراراتها. و لكنك لن تستطيع أبدا أن تنكر وجودها أو أن تنكر معاناتها.
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...