الصفحات

24.2.12

من طعن إيناس مرة أخرى؟


لعلنا جميعا صادفنا و نصادف في حياتنا اليومية موقفا كهذا. إنه عندما تسأل سؤالا واضحا و محددا فيقوم الطرف الآخر بشرح قصة طويلة لا علاقة لها بالسؤال. هذا بالضبط ما حدث حينما سألنا "من طعن إيناس؟" فكان الجواب من الجهاز الأمني عبارة عن تفاصيل من حياة إيناس الشخصية.

حسنا، إن قانون "إغتيال الشخصية" و الذي وافق عليه مجلس النواب و لم يوافق عليه الأعيان بعد ليس ببعيد. أذكر حينها أن القانون كان يدعو لمعاقبة كل شخص ينشر أو يساعد في نشر اتهامات دون مصدر مؤكد. و كان الدافع وراء هذا القانون الحفاظ على سمعة المواطنين و عدم السماح لأي كان بأن يشوه أو يغتال شخصية مواطن ما.

كثيرون الذين اعترضوا على هذا القانون، ما دفع مجلس الأعيان لتأجيله. و كثيرون أيضا أيدوه. بيد أن الذين عارضوه كانوا يظنون أن هذا القانون سيحمي أشخاصا فاسدين -أو عليهم شبهة فساد- و يقيد الإعلاميين. اليوم يتبادل المعارضون و المؤيدون الأدوار.

تقرير الجهاز الأمنى الأولي بدا لي و كأنه تشويه لصورة إيناس كي تخسر تعاطف المجتمع معها. فالتقرير و كأنه يقول، إن هذه الـ"إيناس" التي تتحدثون عنها بنبرة من الشفقة، فعلت كذا و كذا ... و عليها شبهة كذا و كذا ... و من ناحية أخرى، بدا لي التقرير و كأنه يرسل رسالة إلى إيناس و أهلها... هل ترغبون في الاستمرار بالتحقيق في ظل هذه المعلومات الابتدائية؟

قصة إيناس ليست الوحيدة؛ فبالتزامن معها هنالك قصص أخرى. فالناشط السياسي في الكرك إبراهيم الضمور تعرض لاعتداء مشابه.

 ما يريده المواطن هو أن يطمئن أنه لن يطعن إذا كان له نشاطا سياسيا. جلالة الملك دعا في عدة مناسبات إلى إشراك الشباب في الحياة السياسية. هل تظنون أن بوادر كهذه ستشجع الشباب للمشاركة في الحياة السياسية؟ 

21.2.12

من طعن إيناس؟

تبدو ثقافة الاختلاف في الرأي و احترام الآخر شبه ممحوة في مجتمعاتنا العربية. و لكن من المؤسف أن نجد الحكومات في الدول العربية تتهاون في حماية حرية التعبير عن الرأي و لا تلحق أقصى العقوبات اتجاه من يحاول المساس بهذا الحق. و لكن الأشد إيلاما هو عندما نتعرض للإساءة بأنواعها كافة بسبب تعبيرنا عن رأينا.

هذا هو الحال بالنسبة لإيناس مسلّم، الطالبة في الجامعة الأردنية و الناشطة السياسية. فبعد أن نشرت رأيا ينتقد حوارا للأمير الحسن على مدونتها قام رجل ملثم في اليوم التالي -يعتقد بأنه قاتل مأجور- بطعنها و نقلت إثر ذلك إلى المستشفى و لا تزال تحت العلاج.

إيناس ليست الأولى في الأردن التي تتعرض لمثل هذا الاعتداء. و قد لا تكون الأخيرة. و من يدري من يكون الضحية القادمة. قد يكون أنت أو أنا أو أي أحد آخر امتلك الشجاعة للتعبير عن رأيه و صادف أن رأيه يخالف جهة ما.

إن الحديث عن نشر ثقافة احترام الاختلاف في الرأي هو أمر مهم و لا غنى عنه. و لكن هذا أمر قد يحتاج إلى سنوات من تعديل مناهج التعليم و تطوير الدورات التدريبية للمعلمين بالإضافة إلى تجييش وسائل الإعلام لهذه الغاية. و لكن تطبيق قانون صارم يدين و يعاقب بشدة كل من يتعرض لأي شخص بسبب رأيه هو أمر لا ينتظر و يجب البدء به فوراً.

إنه من أصعب الأمور أن يشعر الإنسان منا أنه عرضة للأذية إذا ما عبر عن رأيه بصراحة.

18.2.12

أسطورة الصخر الزيتي في الأردن

منذ أن كنا على مقاعد الدراسة الأساسية و نحن نتعلم أن الأردن بلد غني بالصخر الزيتي. و عندما نطرح السؤال الطبيعي عن سبب عدم استغلال هذه الثروة، تكون الإجابة أن تكلفة استخراج النفط أو الغاز من الصخر الزيتي مكلفة و تفوق تكلفتها سعر استيراد النفط من الخارج، لذا فهو ليس مجدٍ اقتصاديا.

لم تكن المناهج الدراسية هي وحدها من قدم هذا الطرح، فوسائل الإعلام قدمت نفس التصور على لسان الحكومات الأردنية المتعاقبة. إلا أن أصواتا بين الحين و الآخر كانت ترتفع و تبدي رأيا مغايرا. أولا، فإن تكلفة برميل النفط عالميا ارتفعت كثيرا بحيث باتت تفوق تكلفة إنتاج النفط من الصخر الزيتي. و ثانيا، فإن هنالك تكنولوجيا حديثة تطورت بحيث تخفض تكلفة الاستفادة من الصخر الزيتي.

من جهة أخرى، قامت عدة دراسات حول هذا الموضوع و أثبتت أن الأمر مجدي و مربح اقتصاديا. و اليوم بالتحديد قرأت مقالا نشر في موقع عرب توب الإلكتروني بعنوان :" الصخر الزيتي في الاردن ثروة ستدر 66 مليار دينار سنويا على الخزينة". و كانت المقالة تتحدث عن تصريحات أدلت بها المهندسة ليلى اللوزي من قسم المصادر الطبيعية حول تقاعس الحكومة عن الاستثمار في هذا المجال. ثم أوجز الموقع عن الصخر الزيتي في الأردن و نسب تواجده في المملكة.

إذًا فالمؤشرات كلها تقول أن استخراج الصخر الزيتي سيوفر على البلد أموالا طائلة تنفقها الحكومة على استيراد النفط و الغاز. لا بل و إنه سيدر المال على خزينة الدولة و سيرفع بالتالي المستوى الاقتصادي للمواطنين. بعد كل هذه المعلومات، ما هو عذر الحكومة في عدم الاستثمار في استخراج الصخر الزيتي؟

هذه الأخبار ليست سرا، فهي تتكرر باستمرار في وسائل الإعلام. فهي ليست خفية على الحكومة. و لا يخفى على الحكومة أن الناس ينظرون بشكل من الريبة إلى هذا الموضوع. ففي حوارات المواطنين العادية، و التي لا أظنها أيضا تخفى على الحكومة، يستغرب الناس من هذا الموضوع بل و يعتبرون تجاهل الحكومة لهذه الثروة الطبيعية أمرا متعمدا. حتى أن الكثيرين لا يقتنعون بأن النفط غير متواجد في الأردن. و بصراحة، هذه الفكرة لها رواجها.

فلو نظرنا في الاتجاهات الثلاث المحيطة بالأردن، لوجدنا أن النفط متواجد في سوريا و العراق و السعودية و الغاز موجود في مصر بالقرب منا. حتى أن كمات كبيرة منه اكتشفت على الساحل اللبناني و الفلسطيني. إذا لماذا يهرب النفط منا؟ حتى أن عملية تبادل الأراضي بين الأردن و السعودية في تسعينيات القرن الماضي و التي أضافت للأردن أراض أوسع على البحر الأحمر، أعطت في المقابل للسعودية أراض اكتشف فيها النفط فيما بعد.

لا أحد يستطيع أن يجزم خفايا هذا الموضوع. و لكني أستطيع أن أجزم أن ثمة أمر خفي لا تعلن عنه الحكومة بشكل صريح. أو بمعنى آخر ... هنالك لغز. و نحن بحاجة لتفسير لهذا اللغز.

11.2.12

الروس و الأمريكان ... من صديقي و من عدوي؟

أشعر أننا كعرب مغرمون بتقسيم العالم إلى أصدقاء و أعداء. و نظل نؤمن باللعبة السياسية على أنه لعبة شريفة تحكمها المحبة و العطف و الحنان.

منذ فترة لا أذكر بدايتها، و لكنها تبدو لي منذ الأزل، و العرب يتعاماون مع الأمريكان على أنهم أعداء. و يعتبرون أن أمريكا هي السبب الأول -و ربما الأخير- لكل المشاكل العربية. فإن سألت عن احتلال فلسطين، كان الجواب - دون حاجة للذكاء- أمريكا. و إن سألت عن غياب الصناعة في البلاد العربية، كان الجواب أيضا أمريكا. و طبعا أمريكا هي السبب في الخلافات العربية العربية و هي السبب في حربي الخليج الأولى و الثانية. و هي من ناحية أخرى المسؤولة عن الفقر في البلاد العربية. حتى أن البعض راح إلى أن أمريكا هي الشيطان ذاته.

في فترة الحرب الأفغانية ضد الروس كانت روسيا -و لو لفترة مؤقتة- هي الشر بعينه. فالأمريكان على عللهم يظلون مؤمنين بالله مثلنا، فهم مسيحيون. أما الروس فهم شيوعيون، لا يؤمنون بخالق. و هذا دفع العرب و المسلمين للتعاطف مع أمريكا ضد روسيا.

اليوم، و في ظل الربيع العربي، ظهرت ردود الفعل الأمريكية و كأنها مؤيدة لمطالب الشعوب العربية. و ظهرت روسيا و كأنها مؤيدة لأنظمة الحكم الاستبدادية في المنطقة. و هنا أخص بالذكر الحالة السورية. نتيجة لذلك بدأ الكثيرون ينظمون الهجاء ضد الروس و كان من أطرف ما قرأت في نقد الموقف الروسي أن أحدهم قال بما معناه: "لا أذكر أني قرأت في حياتي عبارة صنع في روسيا على منتج ما. الشيء الوحيد الذي يصدرونه لنا هو بائعات الهوى".

بالنسبة لي، الأمر لا علاقة له بالصداقة أو المحبة. و أعتقد أننا نستطيع و نحن مرتاحو الضمير أن نحيد عواطفنا عن مواقفنا و آرائنا السياسية. إن كانت أميركا أو روسيا، فكلتاهما تبحثان عن تحقيق مصالحهما. لا يهمهم ما إذا كانت هذه المصالح تتعارض مع مصالحنا أم تتوافق معها. الهدف الرئيس الذي يرونه و يكادون لا يرون غيره هو مصلحتهما.

فعندما تبدي روسيا موقفا مؤيدا للقضية الفلسطينية، هي لا تفعل هذا لسواد عيون العرب. و عندما تطالب أمريكا الأسد بالتنحي و حقن الدماء في سوريا، هي أيضا لا تفعل هذا لسواد عيون العرب. الذي يقودهما في هذه المواقف هو المصلحة. و القاعدة نفسها تنطبق عندما تؤيد أمريكا إسرائيل أو تدعم روسيا الأسد.

برأيي، علينا أن نبني مواقفنا و قراراتنا و أفكارنا بعيدا عما تقوم به أمريكا أو روسيا.
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...