الصفحات

13.12.12

الصحافة المتأمركة

صورة لطالب شبه نائم متجه إلى مدرسة يعلوها العلم الأمريكي
صورة لطالب شبه نائم متجه إلى مدرسة يعلوها العلم الأمريكي
ما استفزني لكتابة هذه التدوينة اليوم هو أني قرأت مقالا في صحيفة الغد الأردنية بعنوان (التوقيت الشتوي يفرض على الطلبة الذهاب إلى المدرسة "ليلا") و كان يعلو المقالة صورة لطالب شبه نائم و هو متجه إلى مدرسته. و كان يرفرف فوق المدرسة العلم الأمريكي. عندها فهمت أن كاتب المقالة أو محررها ذهب إلى جوجل و قام بالبحث عن صورة تعبيرية مناسبة لمقالته دون أن يولي اهتماما للجمهور الموجهة إليه المقالة. ربما كان بإمكانه أن يبحث عن صورة أخرى أو أن يقوم بتعديل الصورة فيغير العلم إلى أردني.

ليس هذا فحسب ما دعاني إلى كتابة هذه التدوينة. في نفس العدد من نفس الجريدة قرأت تقريراً عن مدينة تالين (عاصمة استونيا). تطرق التقرير إلى درجات الحرارة في هذا البلد و لكنه بدل أن يدرج درجات الحرارة بالوحدة المئوية (السلسيوس) المتبعة محليا، أدرجها بوحدة الفهرنهايت الدارجة في أمريكا. عندها فهمت أيضا بأنهم ذهبوا إلى جوجل ووجدوا مقالة فترجموها حرفيا دون أي اعتبار لثقافة القارئ.

هذه ليست المرة الأولى التي أضطر فيها إلى التغاضي عن رسمة أو صورة تبدو و كأنها تعبر عن الأمريكي بدل أن تعبر عني. و ليست أيضا المرة الأولى التي أضطر فيها إلى التحويل من وحدة إلى أخرى تناسبني، حتى أني اعتدت على ذلك و قد أصبح جزءاً من ثقافتي إلى حد ما. حتى بالنسبة للأسعار و التكاليف، فعندما تذكر في الصحيفة فإنها أحيانا تكون بالدينار الأردني و أحيانا أخرى بعملات كالدولار أو اليورو أو الجنيه الإسترليني. و في بعض الأحيان، عندما يكون الخبر أوروبيا، فإن العملة تكون باليورو و توضع القيمة المقابلة لها بالدولار بين قوسين، متناسين أن القارئ يعرف الدينار بالدرجة الأولى.

نحن نعيش في عصر العولمة. نعم. و لكن هنالك أمر يسمى "المحلية" أو "Localization" و هو أن تقدم المادة الإعلامية بالطريقة التي تناسب القارئ حسب مكان وجدوده. فما بالك بصحيفة موجهة بشكل حصري للقارئ الأردني؟ ألا يجدر بها أن تعد فريقا مختصا بتحويل المقالات إلى صيغة تناسب الثقافة المحلية؟




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...