27.11.12

الثامنة

داود الشريان؛ مقدم برنامج الثامنة على قناة ال إم بي سي
داود الشريان؛ مقدم برنامج الثامنة على قناة ال إم بي سي
يمكن لي أن أستوعب الفكرة التي تحاول قناة ال إم بي سي تسويقها عن نفسها بأنها قناة عربية و لكل العرب برغم اصطباغ القناة بصبغة خليجية أو سعودية على وجه الخصوص. و ذلك ظاهر من خلال نسبة المسلسلات الخليجية التي تعرض بالمقارنة مع المسلسلات العربية الأخرى، آخذين بعين الاعتبار تفاوت الكم الانتاجي بين دول عربية مثل مصر و سوريا بما تنتجه السعودية و باقي دول الخليج. و ذلك ظاهر أيضا من خلال الإعلانات و طريقة تقديمها و الملابس التي يرتديها الذين يقومون بالأدوار في هذه الإعلانات.

و لكني رغم ذلك أبقى أستوعب فكرة أنها قناة لكل العرب فدول الخليج هي أيضا دول عربية و لا بأس ان طغت ثقافتها بعض الشيء على القناة كونها قناة سعودية في نهاية الأمر.

و يمكنني أن أبقى مستوعبا للفكرة ذاتها رغم وجود برنامج يعرض بشكل يومي يتناول فيه المقدم (داود الشريان) مواضيع تخص السعودية من دون الدول العربية. و يتحدث في هذا البرنامج عن أمور تهم السعوديين وحدهم و هي ليست مشاكل تواجه العرب عامة. و لكني سأبقى مصدقا لما تدعيه القناة عن أنها قناة لكل العرب، باعتبار أن تسليط الضوء على السعودية دون سواها يرجع إلى كونها بلدا مهما في المنطقة و لابد أن المشاهدين في جميع أنحاء العالم العربي سوف يهتمون بمعرفة قضاياه.

و لكن الكفر البواح، في نظري، و ما يجعلني أرجع عن كل تفهمي لما أوردته سابقا، هو أن يتحدث المقدم في هذا البرنامج عن العرب غير السعوديين و كأنهم قادمين من كوكب آخر. و كأنه لا يعنيه أمرهم أبدا. أو ربما يعنيه أمرهم بعض الشيء و لكنهم في النهاية يقعون تحت تصنيف "الآخر".

الأمر لا يتعلق فقط في هذا البرنامج، و لا حتى في هذه القناة وحدها. فلو أخذنا قناة الجزيرة مثلا، فيمكن للمتابع أن يلاحظ أن هذه القناة تتوقف عن تقديم برامجها على أنها قناة إخبارية تهتم بالشأن العربي، و تتحول فجأة إلى ما هو أشبه ما يكون إلى "قناة قطرية ثانية" تصب جل اهتمامها على ما يجري في قطر و على الآراء السياسية التي تتبناها قطر. و لو أن شخصا من خارج الوطن العربي تابع قناة الجزيرة لظنّ أن سكان قطر يشكلون نسبة لا تقل عن الثلث أو الربع من العرب. و لاستغرب أشد الاستغراب عندما يكتشف أنهم لا يتجاوزون النصف مليون.

لا أعرف ما هو الهدف من كتابتي لهذه التدوينة. ربما هي فقط محاولة للفضفضة أو مشاركة الآراء. ربما هو شعور بحجم الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في قلب الحقائق و تغيير مسار الأحداث في منطقتنا. ربما و ربما و ربما... ربما لأني (و كثيرون ممن أعرفهم) نشمئز من هذا البرنامج و أسلوب مقدمه.



No comments:

Post a Comment

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...