الصفحات

18.2.12

أسطورة الصخر الزيتي في الأردن

منذ أن كنا على مقاعد الدراسة الأساسية و نحن نتعلم أن الأردن بلد غني بالصخر الزيتي. و عندما نطرح السؤال الطبيعي عن سبب عدم استغلال هذه الثروة، تكون الإجابة أن تكلفة استخراج النفط أو الغاز من الصخر الزيتي مكلفة و تفوق تكلفتها سعر استيراد النفط من الخارج، لذا فهو ليس مجدٍ اقتصاديا.

لم تكن المناهج الدراسية هي وحدها من قدم هذا الطرح، فوسائل الإعلام قدمت نفس التصور على لسان الحكومات الأردنية المتعاقبة. إلا أن أصواتا بين الحين و الآخر كانت ترتفع و تبدي رأيا مغايرا. أولا، فإن تكلفة برميل النفط عالميا ارتفعت كثيرا بحيث باتت تفوق تكلفة إنتاج النفط من الصخر الزيتي. و ثانيا، فإن هنالك تكنولوجيا حديثة تطورت بحيث تخفض تكلفة الاستفادة من الصخر الزيتي.

من جهة أخرى، قامت عدة دراسات حول هذا الموضوع و أثبتت أن الأمر مجدي و مربح اقتصاديا. و اليوم بالتحديد قرأت مقالا نشر في موقع عرب توب الإلكتروني بعنوان :" الصخر الزيتي في الاردن ثروة ستدر 66 مليار دينار سنويا على الخزينة". و كانت المقالة تتحدث عن تصريحات أدلت بها المهندسة ليلى اللوزي من قسم المصادر الطبيعية حول تقاعس الحكومة عن الاستثمار في هذا المجال. ثم أوجز الموقع عن الصخر الزيتي في الأردن و نسب تواجده في المملكة.

إذًا فالمؤشرات كلها تقول أن استخراج الصخر الزيتي سيوفر على البلد أموالا طائلة تنفقها الحكومة على استيراد النفط و الغاز. لا بل و إنه سيدر المال على خزينة الدولة و سيرفع بالتالي المستوى الاقتصادي للمواطنين. بعد كل هذه المعلومات، ما هو عذر الحكومة في عدم الاستثمار في استخراج الصخر الزيتي؟

هذه الأخبار ليست سرا، فهي تتكرر باستمرار في وسائل الإعلام. فهي ليست خفية على الحكومة. و لا يخفى على الحكومة أن الناس ينظرون بشكل من الريبة إلى هذا الموضوع. ففي حوارات المواطنين العادية، و التي لا أظنها أيضا تخفى على الحكومة، يستغرب الناس من هذا الموضوع بل و يعتبرون تجاهل الحكومة لهذه الثروة الطبيعية أمرا متعمدا. حتى أن الكثيرين لا يقتنعون بأن النفط غير متواجد في الأردن. و بصراحة، هذه الفكرة لها رواجها.

فلو نظرنا في الاتجاهات الثلاث المحيطة بالأردن، لوجدنا أن النفط متواجد في سوريا و العراق و السعودية و الغاز موجود في مصر بالقرب منا. حتى أن كمات كبيرة منه اكتشفت على الساحل اللبناني و الفلسطيني. إذا لماذا يهرب النفط منا؟ حتى أن عملية تبادل الأراضي بين الأردن و السعودية في تسعينيات القرن الماضي و التي أضافت للأردن أراض أوسع على البحر الأحمر، أعطت في المقابل للسعودية أراض اكتشف فيها النفط فيما بعد.

لا أحد يستطيع أن يجزم خفايا هذا الموضوع. و لكني أستطيع أن أجزم أن ثمة أمر خفي لا تعلن عنه الحكومة بشكل صريح. أو بمعنى آخر ... هنالك لغز. و نحن بحاجة لتفسير لهذا اللغز.



هناك تعليقان (2):

  1. أبدعت في الطرح محمد ... أتمنى أن تجد صرختك صدى وفعل ... ولكن منذ يضع سنوات بدأت شركة شل او بالاسم المحلي جوسكو ليس فقط بالتنقيب ولكن بدراسة وتحليل وبإمكانك زيارة المقر في البيادر ولدي أصدقاء مهندسين لتتواصل معهم بالداخل لتطلعنا على خفايا هذا اللغز !!
    Jordan Oil Shale Co. (JOSCO) Tel: 065806392

    ردحذف
  2. شكرا أنس، سأحاول الاطلاع عن قرب على هذا المشروع. و لكن المشكلة أن هذه الشركة تعمل منذ زمن و لكن دون نتائج على أرض الواقع ...

    ردحذف

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...