الصفحات

13.12.12

الصحافة المتأمركة

صورة لطالب شبه نائم متجه إلى مدرسة يعلوها العلم الأمريكي
صورة لطالب شبه نائم متجه إلى مدرسة يعلوها العلم الأمريكي
ما استفزني لكتابة هذه التدوينة اليوم هو أني قرأت مقالا في صحيفة الغد الأردنية بعنوان (التوقيت الشتوي يفرض على الطلبة الذهاب إلى المدرسة "ليلا") و كان يعلو المقالة صورة لطالب شبه نائم و هو متجه إلى مدرسته. و كان يرفرف فوق المدرسة العلم الأمريكي. عندها فهمت أن كاتب المقالة أو محررها ذهب إلى جوجل و قام بالبحث عن صورة تعبيرية مناسبة لمقالته دون أن يولي اهتماما للجمهور الموجهة إليه المقالة. ربما كان بإمكانه أن يبحث عن صورة أخرى أو أن يقوم بتعديل الصورة فيغير العلم إلى أردني.

ليس هذا فحسب ما دعاني إلى كتابة هذه التدوينة. في نفس العدد من نفس الجريدة قرأت تقريراً عن مدينة تالين (عاصمة استونيا). تطرق التقرير إلى درجات الحرارة في هذا البلد و لكنه بدل أن يدرج درجات الحرارة بالوحدة المئوية (السلسيوس) المتبعة محليا، أدرجها بوحدة الفهرنهايت الدارجة في أمريكا. عندها فهمت أيضا بأنهم ذهبوا إلى جوجل ووجدوا مقالة فترجموها حرفيا دون أي اعتبار لثقافة القارئ.

هذه ليست المرة الأولى التي أضطر فيها إلى التغاضي عن رسمة أو صورة تبدو و كأنها تعبر عن الأمريكي بدل أن تعبر عني. و ليست أيضا المرة الأولى التي أضطر فيها إلى التحويل من وحدة إلى أخرى تناسبني، حتى أني اعتدت على ذلك و قد أصبح جزءاً من ثقافتي إلى حد ما. حتى بالنسبة للأسعار و التكاليف، فعندما تذكر في الصحيفة فإنها أحيانا تكون بالدينار الأردني و أحيانا أخرى بعملات كالدولار أو اليورو أو الجنيه الإسترليني. و في بعض الأحيان، عندما يكون الخبر أوروبيا، فإن العملة تكون باليورو و توضع القيمة المقابلة لها بالدولار بين قوسين، متناسين أن القارئ يعرف الدينار بالدرجة الأولى.

نحن نعيش في عصر العولمة. نعم. و لكن هنالك أمر يسمى "المحلية" أو "Localization" و هو أن تقدم المادة الإعلامية بالطريقة التي تناسب القارئ حسب مكان وجدوده. فما بالك بصحيفة موجهة بشكل حصري للقارئ الأردني؟ ألا يجدر بها أن تعد فريقا مختصا بتحويل المقالات إلى صيغة تناسب الثقافة المحلية؟

29.11.12

المعادلة الصعبة

هنالك أستاذة جامعية محترمة تدرّس في الجامعة الأردنية و اسمها "رولا قواس". قامت، مشكورةً، بالإشراف على إعداد فيديو عن التحرش الجنسي في الجامعة بعنوان "هذه خصوصيتي". الفيديو من تصوير طالبات يدرسن مادة "النظرة النسوية" في صفها. الطالبات أعددن هذا الفيديو كمشروع للمادة و لكنه تسرّب لاحقا و نُشر على اليوتيوب.

حتى الآن يبدو الخبر جميل، بل فهو يبعث بالتفاؤل بعض الشيء. فكلنا نعرف مدى تفشي ظاهرة التحرش الجنسي في مجتمعنا و في جامعاتنا. و هو وصل إلى مستوى الظاهرة و لا يمكن أن نصفه بأنه تجاوزات فردية. خصوصا إذا تذكرنا بأن الفعل الذي يوصف بأنه تحرش جنسي ليس ضروريا أن يصل لمرحلة الاغتصاب بل يكفي أن تكون باللمس أو كلمات جارحة أو حتى النظر بطريقة مزعجة.

أي شخص يعيش في الأردن -و أعتقد أيضا أن الظاهرة منتشرة أيضا في مجتمعات عربية أخرى- يعرف تماما عن المشكلة و لا يستطيع أن ينكر وجودها. الكثيرون يعانون من هذا الأمر. سواء الفتيات اللواتي يتعرضن للتحرش أو أقاربهم من الرجال الذين يتضايقون لتضايقهن.

في مثل هذه الحالة، و عندما تقوم أستاذة بتشجيع الطالبات على دراسة الموضوع بطريقة مبتكرة، و في ظل نظام أكاديمي تسود أغلبه الوسائل التقليدية للتعلم، فليس بوسعنا إلا أن نقدم لهذه الأستاذة الشكر و التقدير و المكافأة على جهدها. و مجرد أن يتأخر المسؤولون في الجامعة عن شكرها و مكافأتها يعدّ تقصيرا في نظري.

الغريب في الموضوع أن رئيس الجامعة "خليف الطراونة"، و بدلا من أن يقدم لها الشكر، قام بتسريحها من العمل. باالطبع هو ينكر أن سبب تسريحه لها يعود لهذا الفيلم، و لكن الاأمر لا يخفى على أي أحد يتابع الموضوع أو يحضر مقابلة له كتلك التي أجراها على قناة ال إم بي سي.

رئيس الجامعة ليس وحده من اعترض على الأمر. كثيرون آخرون اعترضوا على فضح هذه المشكلة. منهم من اعتبر بأن المشكلة لا تصل لمستوى الظاهرة. و منهم من اعتبر أن الفيديو يستخدم ألفاظا لا تليق بالمجتمع، علما بأن الفيديو لم يستخدم إلا العبارات التي يرددها الشبان على مسامع الفتيات و لم يختلق عبارات جديدة. و لكن يبدو أننا -و بشكل نابع من ثقافتنا- نشعر أنه عندما لا نتحدث عن مشكلة ما فإن هذا يعني أن المشكلة ليست موجودة. تماما مثلما نتجب الحديث عن مرض السرطان، و نسميه "هذاك المرض". أو عندما نقول لشخص ما "لا تفاول ع حالك".

هنا بالضبط تكمن المعادلة الصعبة بالنسبة لي. لا أقدر أن أفهم كيف لمجتمع محافظ مثل المجتمع الأردني ألاّ يقدّر مبادرة كهذه. في هذا المجتمع نتضايق جميعا من هذا الأمر و في نفس الوقت نحارب أي مبادرات تتصدى له! إضافة إلى غياب القوانين الرادعة. المعادلة الطبيعية بالنسبة لي هي: مجتمع محافظ + تفشي هذه الظاهرة = محاربة الظاهرة إعلاميا + فرض قوانين صارمة. أما ما يحدث الآن فهو أمر عجيب لا يخضع لقوانين المنطق.

 برأيي، يجب أن تكون هنالك قوانين صارمة و جهات تشرف على تطبيق هذه القوانين. لا يجدر بنا أن ننتظر الفتيات حتى يشتكين أو يرفعن دعوى. الفتاة بطبعها حساسة و ربما سيكون تقديم الشكوى أكثر حساسية من التحرش ذاته.

27.11.12

الثامنة

داود الشريان؛ مقدم برنامج الثامنة على قناة ال إم بي سي
داود الشريان؛ مقدم برنامج الثامنة على قناة ال إم بي سي
يمكن لي أن أستوعب الفكرة التي تحاول قناة ال إم بي سي تسويقها عن نفسها بأنها قناة عربية و لكل العرب برغم اصطباغ القناة بصبغة خليجية أو سعودية على وجه الخصوص. و ذلك ظاهر من خلال نسبة المسلسلات الخليجية التي تعرض بالمقارنة مع المسلسلات العربية الأخرى، آخذين بعين الاعتبار تفاوت الكم الانتاجي بين دول عربية مثل مصر و سوريا بما تنتجه السعودية و باقي دول الخليج. و ذلك ظاهر أيضا من خلال الإعلانات و طريقة تقديمها و الملابس التي يرتديها الذين يقومون بالأدوار في هذه الإعلانات.

و لكني رغم ذلك أبقى أستوعب فكرة أنها قناة لكل العرب فدول الخليج هي أيضا دول عربية و لا بأس ان طغت ثقافتها بعض الشيء على القناة كونها قناة سعودية في نهاية الأمر.

و يمكنني أن أبقى مستوعبا للفكرة ذاتها رغم وجود برنامج يعرض بشكل يومي يتناول فيه المقدم (داود الشريان) مواضيع تخص السعودية من دون الدول العربية. و يتحدث في هذا البرنامج عن أمور تهم السعوديين وحدهم و هي ليست مشاكل تواجه العرب عامة. و لكني سأبقى مصدقا لما تدعيه القناة عن أنها قناة لكل العرب، باعتبار أن تسليط الضوء على السعودية دون سواها يرجع إلى كونها بلدا مهما في المنطقة و لابد أن المشاهدين في جميع أنحاء العالم العربي سوف يهتمون بمعرفة قضاياه.

و لكن الكفر البواح، في نظري، و ما يجعلني أرجع عن كل تفهمي لما أوردته سابقا، هو أن يتحدث المقدم في هذا البرنامج عن العرب غير السعوديين و كأنهم قادمين من كوكب آخر. و كأنه لا يعنيه أمرهم أبدا. أو ربما يعنيه أمرهم بعض الشيء و لكنهم في النهاية يقعون تحت تصنيف "الآخر".

الأمر لا يتعلق فقط في هذا البرنامج، و لا حتى في هذه القناة وحدها. فلو أخذنا قناة الجزيرة مثلا، فيمكن للمتابع أن يلاحظ أن هذه القناة تتوقف عن تقديم برامجها على أنها قناة إخبارية تهتم بالشأن العربي، و تتحول فجأة إلى ما هو أشبه ما يكون إلى "قناة قطرية ثانية" تصب جل اهتمامها على ما يجري في قطر و على الآراء السياسية التي تتبناها قطر. و لو أن شخصا من خارج الوطن العربي تابع قناة الجزيرة لظنّ أن سكان قطر يشكلون نسبة لا تقل عن الثلث أو الربع من العرب. و لاستغرب أشد الاستغراب عندما يكتشف أنهم لا يتجاوزون النصف مليون.

لا أعرف ما هو الهدف من كتابتي لهذه التدوينة. ربما هي فقط محاولة للفضفضة أو مشاركة الآراء. ربما هو شعور بحجم الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في قلب الحقائق و تغيير مسار الأحداث في منطقتنا. ربما و ربما و ربما... ربما لأني (و كثيرون ممن أعرفهم) نشمئز من هذا البرنامج و أسلوب مقدمه.

30.10.12

ساعة و نصف تلخّص حياة بأكملها

ملصق فيلم ساعة و نص
ملصق فيلم ساعة و نص
يقال بأن الكوميديا أصعب من التراجيديا، لأن إبكاء المشاهد أسهل بكثير من رسم ضحكة عفوية على وجهه. و لكن أن تترك دموع المشاهد عالقة في عينيه لمدة ساعة و نصف فهذا ليس بالأمر الهيّن أبدا. فيلم ساعة و نص نجح بذلك، حسب اعتقادي.

عندما ظهرت كريمة مختار على الشاشة استذكرت مسرحية العيال كبرت و استذكرت أني كلما شاهدت هذه المسرحية أضحك كأني أشاهدها لأول مرّة و لا يوقفني عن الضحك سوى اللحظات التي تتحدث فيها كريمة مختار ممثلةً دور الأم الحنون أو الزوجة المخلصة، فآخذ نفسا عميقا ثم أعود لأكمل الضحك. استذكرت ذلك و قلت في نفسي، إذا كانت هذه الممثلة قادرة على إخماد ضحكي المتواصل في مسرحية كوميدية فماذا عساها تفعل بي في هذا الفيلم الدرامي؟

و بالفعل، كان خوفي في محله. لم تكد هذه الممثلة القديرة تبدأ بالحديث و ترسم الملامح البريئة على وجهها و تسرد قصتها مع ابنها حتى  التقطت من عيني تلك الدمعة التي حدثتكم عنها.

مجموعة كبيرة من الممثلين الذين يمكن وصفهم على أنهم نجوم، وضع كل واحد منهم لمساته كما يخطط رسام شهير على لوحة فيقلبها من رسمةٍ عادية إلى أسطورة فنية. دقائق بسيطة منحت لكل فنان منهم و لكنها كانت إبداعات تعادل -برأيي الشخصي- أفلاما بأكملها.

فيلم لا يظهر البؤس و الهم الذي تعيشه فئة من المصريين -و بالطبع كثير من العرب، و لكنه أيضا يفجر المشاعر الإنسانية المتناقضة -أو التي قد تبدو متناقضة- و ينثرها برفق أمام عيني المشاهد. يغوص في العقد النفسية و النزاعات الداخلية التي نتستر عليها و يفتح جروحا نفضل أن نبقيها لأنفسنا.

يلخص الفيلم عبر شخصياته المتعددة هموم البسطاء الذين يعيشون من قلة الموت، كما يقال. أناس لا تعني لهم الحياة كثيرا، و لا يعني لهم الموت الكثير على حد سواء. يجمعهم قطار ينتقل من القاهرة إلى قرية من قرى الصعيد المصري. بعضهم أرهقته الحياة و بعضهم يتمنى الموت و يفضله على مقابلة أهله الذين ينتظرونه في المحطة من ثقل الهموم. و بعضهم ينتظر حلما وهميا.

و على سكة الحديد مجموعة لئيمة من الشبان - لكنها بسيطة و ممسوحة و مظلومة أيضا- تعتاش على سرقة الحديد من سكة القطار. فماذا يكون حال القطار حين يصل تلك النقطة التي سرق الحديد منها؟

هذا الفيلم يستحق بنظري أفضل من أوسكار، و لكنه -وربما هذه هي السلبية الوحيدة في الفيلم- يضعك في حالة من الكآبة التي لا تنتهي بانتهاء الساعة و نصف، و لكنها تمتد لما بعد ذلك.

7.10.12

Reviewing Animal Farm by George Orwell

The leader pigs of the Animal Farm
The leader pigs of the Animal Farm
Fifty years ago, George Orwell wrote a symbolic novel about the Russian revolution that turned into dictatorship. The novel features a few animals in a farm owned by a man called Mr. Jones. The animals felt that Mr. Jones wasn't decent in treating and feeding them. He asked them to work hard and fed them little.

The Rebellion was the suggestion of the most intelligent animal in the farm, who was an old pig. The rebellion was made and succeeded and it was followed by a number of events that resemble those that happened at the Russian rebellion.

In fact, not only they resembled the Russian revolution, but also you can find a lot of common parts with the revolutions that happened in the Arab world in the middle of the past century.

Little by little, the leaders of the revolution in the Animal Farm could manage to rule the farm in a dictatorship manner. The case is the same with the Russian and the Arab. You can easily find points of similarities between the actions of the Animal Farm's leaders and the actions of our leaders in the Arab world. You can even laugh when you find out that the Arab people's reaction to leaders' injustice is similar to the reaction of the animals of the farm.

By reading this book, I now understand how we, Arab people, became what we are now; obedient to our leaders and insensitive to our own pride. I understand now how many people around me think that all the positive things that we have are because of the wisdom of our leaders. I also understand why many people insist on comparing our situation with less developed countries and communities and then believing that we are living in the best situation possible.

The book walks through the life cycle of the revolution. Starting from the causes, the spark, the success of the revolution, and then how people get brain-washed by the revolution's leaders and how they start forgetting the first revolution's principles. And it ends at the point when the farm is fully operated in dictatorship.

In the book, this happened over 124 pages which you can read overnight. In real life, it takes years and decades. Unfortunately, our generation is living the final stage. We haven't ever experienced the first stages and we don't even realize they ever existed. We are fooled that it has always been this way. We are fooled that this is the norm.

Eye-opening and interesting book that deserves reading.

22.9.12

لما ضحكت موناليزا

مشهد من فيلم لما ضحكت موناليزا
مشهد من فيلم لما ضحكت موناليزا
كثيرة هي النكت التي نطلقها نحن الأردنيون على "الكشرة" الملازمة لوجوهنا. و لعل هذا من أساليب السخرية من الواقع التي تقود في النهاية إلى تحسينه. و شخصية "موناليزا" في فيلم "لما ضحكت موناليزا" لمخرجه "فادي حداد" لا تختلف كثيرا عن أي إنسان أردني يعتقد أن توزيع الابتسامات تقليل للهيبة و أن الابتسامة معدن نادر يجب استخدامه باقتصاد عند الحاجة القصوى فقط.

الفيلم الأردني -الذي أنتجته الهيئة الملكية للأفلام- يسلط الضوء على حاجة الإنسان الماسة للحب. فليس هنالك أحد لا يحتاج لمن يهتم به و يدخل السعادة إلى قلبه. و لكن الفيلم من خلال سرده للقصة استطاع أن يلامس مشاعري الداخلية و أن يقرّبني بشدة من الشخصيات. 

عصفور، الذي تطرق الفيلم بطريقة لطيفة لإعاقته -كونه أبكم- كان يعبّر عن حبه بأن يقدم لحبيبته الفراولة الحمراء الطازجة الملونة بلون الحب. و رُدينة بقيت على وفاء لزوجها الذي توفي في حرب العراق. أما نايفة -ذات الأخلاق الفظة و التي لم يشعر أحد أن لها قلب- فقد تحطم قلبها عندما ارتبط زوجها بامرأة أخرى. 

أما موناليزا ففي قصة حبها جرؤة كبيرة هي محور الفيلم. فقد أحبت عامل القهوة -مصري الجنسية- الذي يعمل معها في المديرية الحكومية. و هنا يتطرق الفيلم لأمر مهم؛ ألا و هو معاناة العمالة الوافدة في الأردن. و ربما هذا بحد ذاته هو ما شدني للفيلم و جعلني أصفه بأنه جريء.

هنالك تابوهات أخرى لمّح لها الفيلم؛ كالعدالة الاجتماعية و تكافؤ الفرص في الأردن. إضافة إلى تصويره مشاهد من حياتنا اليومية تعكس وجود بعض النعرات العنصرية و الإقليمية في مجتمعنا.

رغم أن قصة الفيلم بسيطة، إلا أن تصويره و جمالية ألوانه، علاوة على الموسيقى المصاحبة له، و ربما أيضا بساطته، هي ما يجعل الفيلم مميزا و يستدعى الانتباه. أنصح الجميع بمشاهدته.

23.8.12

لاعبون أردنيون متهمون بالتحرش الجنسي في إيرلندا

شعار أولمبياد ذوي الإعاقة
شعار أولمبياد ذوي الإعاقة
يوصف المجتمع الأردني بأنه مجتمع محافظ، و كذلك توصف معظم المجتمعات العربية. و لكن لمذا تنزلق فجأة صفة المحافظة عن الشباب الأردنيين أو العرب عندما يتواجدون في بلد غربي؟ هل هو إساءة لفهم عادات ذلك البلد؟ أو ربما جهل بالقوانين هناك؟ أو أنها ببساطة بسبب غياب الرقيب و الوصي أو بما يعرف بأن كل ممنوع مرغوب؟

قرأت الخبر اليوم في جريدة الغد في الصفحة الرئيسة من الملحق الرياضي. ضايقني الخبر خصوصا أن المهمة التي خرج بها هؤلاء اللاعبين هي مهمة رياضية وطنية، فلماذا يسيؤون لسمعتهم و سمعة بلدهم بهذا الشكل؟

من الملفت للنظر أن واحدة من التهم الموجهة للاعبين الثلاثة هي تهمة استراق النظر. لعلنا نتفاجؤ عندما نسمع بأن بلدا غربيا منفتحا كإيرلندا يسن قانونا كهذا. لربما كنا تقبلنا قانونا كهذا في بلد محافظ كالأردن مثلا. و لكني بصراحة لم أسمع بحياتي عن قانون كهذا في الأردن. بل على العكس، سمعت عن قوانين تخفف من عقوبة مرتكبي أشد جرائم التحرش الجنسي: الاغتصاب.

تذكرت عند معرفتي بهذه التهمة يوما كنت في الرابية، و كانت الرابية في ذلك الوقت من أكثر المناطق حيوية في عمان. شاهدت بأم عيني فتاة تمشي على الرصيف ثم تمر سيارة مليئة بالشباب، ثم يخرج أحدهم رأسه و يقذف الفتاة بشتيمة سافلة. فما كان من الفتاة إلا أن احمر وجهها خجلا. و لكن للأسف، ليس هنالك قانون يحميها.

في هذه الأيام يكثر الحديث عن دعوات شعبية للحكومة لحجب المواقع الإباحية في الإنترنت. أ ليس من الأولى أن نحجب التصرفات الإباحية أولاً؟ أ ليس من الأولى أن ندعو الحكومة لفرض عقوبات صارمة بحق الذين تثبت عليهم جريمة التحرش الجنسي؟ أ ليس أحرى بنا أن نعمل بجدية لتفعيل الوازع الداخلي بدلا من الاستمرار في نهج الوصاية الخارجية التي يسهل التملص منها؟


6.8.12

ما نفع القانون إذا لم يطبق على الجميع؟

كنت دائما أقول أنه علينا أن نكون إيجابين. و انه علينا أن نفكر فيما يمكننا أن نحدثه من تغيير في مجتمعنا و بلادنا. كنت أقول دائما أنه علينا ألا نلقي اللوم كله على الحكومة و ألا ننتظر منها المعجزات. كنت أقول بأن هنالك حصة كبيرة من التغيير هي من نصيب الفرد و ليس الحكومة. و أنه علينا كأفراد أن ننظر كيف يمكن أن نطور أنفسنا دون الاتكال على المسؤولين. و لازلت أقول الشيء نفسه، و لكن رأيي تغير بعض الشيء.

بصراحة، إن الذي استفزني لكتابة هذه التدوينة هو أني، و أثناء وقت راحتي في البيت، سمعت إطلاقا للعيارات النارية. على الأغلب فهذه الطلقات هي تعبير أحدهم عن فرحته بنجاحه أو نجاح أحد أقربائه في التوجيهي.

فكرتُ و أنا أتذكر قبل يومين عندما أعلنت الوزارة عن النائج. تذكرت كيف كان الأمر يبدو وقتها و كأننا في حرب. طلقات من هنا، ألعاب نارية من هناك، زوامير و تشحيط بالسيارات، أغاني على أعلى صوت بحيث تقض مضاجع الأموات. و لم كل هذا؟ لم؟

بالطبع، نقرأ في الجريدة اليومية عن الإصابات التي حصلت جراء هذه الطريقة بالاحتفال. و نقرأ أيضا بأن المسؤولين كانوا قد حذروا و نصحوا المواطنين بتجنب الاحتفال بهذه الأساليب الخطرة. و لكن أين كانوا هؤلاء المسؤولون و نحن نسمع الرصاص في كل مكان و كأننا في جبهة حرب؟ ألم يكن يسعهم أن يقبضوا على المخالفين و يزجوا بهم بالسجن و ليكونوا عبرة لغيرهم؟

و لكن، لحظة. من هم المسؤولون و من هم المخالفون؟ ألا يرتكب المسؤولون نفسهم هذه المخالفة؟ و إن لم يرتكبوها بأنفسهم ألا يرتكبها أقرباؤهم أمام أعينهم؟ فهل لهم أن يزجوا بأقربائهم في السجن؟

لدينا عادات و تقاليد كثيرة. نحاول الحفاظ على بعضها لأنها فضائل. و لكننا في الوقت نفسه نرجو التخلص من غيرها و إبدالها عادات أخرى حسنة. و من قال أن العادات و التقاليد أمر لا يمكن تغييره؟! بل يجب علينا تغييره إذا دعت المصلحة. و إني لأتساءل، أليست المجتمعات الخليجية مجتمعات عشائرية مثلنا في الأردن؟ و لكني لم أسمع بحياتي أبدا عن رجل إماراتي يحمل بارودة و يطخطخ بها أمام برج العرب أو فندق الجميرا بيتش احتفالا بعرس أو بنجاح.

إذن فالأمر ليس مجرد تغيير في الأفراد، بل لا مفر من سن القوانين التي تهذب المجتمع و تحفظ مصلحته العامة. و أهم بكثير من سن القوانين هو تطبيقها، بل تطبيقها على الجميع؛ غنيهم و فقيرهم، سادتهم و عامتهم.

30.5.12

Urgent vs. Important

Urgent

Do Urgent and Important have the same meaning? Are they synonyms? What's the difference and why they sometimes sound similar.

In our life, we repeatedly confuse urgency with importance. We, mistakenly, think that every important matter is necessarily urgent, and that every urgent matter is consequently important. However, only few things are both urgent and important.

An example of urgent issue is when you have a life-changing exam the next day and you have little knowledge of the subject. It would be urgent to spend the night studying, otherwise you'll fail the exam.

On the other hand, an example of an important issue would be to cultivate your knowledge in a certain area that has an impact on your work or your life. It is something that you don't do overnight, but rather it requires constant effort with clear objectives.

If you look at the previous 2 examples, you'll find that, in this case, both issues are important, whereas only the first issue is urgent. There are plenty of examples on non-important urgent things. Usually, non-important urgent matters are not urgent by nature. They became urgent by our own decisions, and we implicitly assume they are also important.

In his book, the 7 habits of highly effective people, Stephen Covey explains how successful people focus on important instead of urgent tasks. “Most of us spend too much time on what is urgent and not enough time on what is important.”, says Stephen.

Urgent/Important matrix as addressed by Stephen Covey
Urgent/Important matrix as addressed
by Stephen Covey

If all things are urgent, if all things have high priority, our life will turn into a mess. We wouldn't be able to know what things to do first. If we spend too much time in urgent matters, we will find little time to focus on the important issues that have lasting impact on our life.

We make this mistake in personal life and also at work. If we fail to prioritize and fail to know what things really deserve to be done first, we might end-up missing achieving crucial things because we've been too busy in doing  urgent issues that have no real value.

16.5.12

Reviewing The 4-Hour Workweek by Tim Ferriss


Do you work to live or live to work?

Many of us are struggling in the busy working days having no time even to answer this question. The rule of life that most of us is taking for granted is working from 9-5, taking a short vacation every one or two years and having our retirement at age 60 or so.

We work to bring enough money so we can get married and have children, and then send our children to good schools, so they have good education to be able to work after graduation in a good place that insures a good income, so they can get married and have children .... and repeat the cycle.

The 4-Hour Workweek suggests an alternative lifestyle design that adapts in a better way to our current time, the time of technology and mobility. Written by Tim Ferris, an entrepreneur himself, the book highlights a number of thoughts, activities and habits that allow us to produce more in less time.

The book includes several advises for entrepreneurs to help them save their time and money, in addition to valuable ideas in marketing and planning to help them target the right audience at the right time and providing the right service or product.

Not only the book targets businessmen and entrepreneurs, it also proposes a plenty of ideas and techniques for lifestyle improvement that anyone can benifit from.

What I take on the book is its English-style which, for someone who speaks English as a second language, I found it a little bit complicated. The first few chapters were a little bit boring till I reached chapter 5 The End of Time Management: Illusions and Italians, which I found as a commencement of the meat of the sandwich.

There's another thing that I disliked about Tim's style. It is that he sometimes leaves no place for personal choices. For example, when he suggested using a checklist or a tasks list, he imposed using a paper, not a computer software, explaining that he finds this better because it's easier to manage. For me, I find managing tasks in a computer software much easier. I concluded this by comparing his style to other authors in similar fields. Taking The7 Habits of Highly Effective People by Stephen Covey as an example, I found that Stephen focuses on the core idea behind the suggestion and leaves the choice of implementation means to personal preferences.

As a final comment, the book composes great ideas and thoughts for employees who are looking for doing something beside their employment job so they can move on to their next plans, in addition to suggestions to people who want to stay in their jobs but also want to enhance their life style and jump to a next level in utilizing their time.

29.4.12

سياسة الاستخدام العادل

لا بد أنك قرأت هذه العبارة في حاشية أحد عروض الهاتف الخلوي أو الإنترنت. إذا لم تكن قد قرأتها من قبل، فإن ذلك يعود إما لأنك تسكن في دولة غير الأردن أو أن نظرك ضعيف بحيث لا تستطيع أن تقرأ الجمل المكتوبة بالخط الصغير.

نجمة صغيرة بجانب السعر المكتوب "بالبوند العريض" و جمل صغيرة مكتوبة في أسفل الصفحة لا يهتم لها أحد. من الأمثلة على هذه الجمل: تطبق بعض الأحكام و الشروط. أو مثلا: تضاف 20% ضرائب على السعر المذكور. و إذا كان العرض يشير إلى عدد لا محدود من الدقائق أو سعة تحميل لا محدودة من الإنترنت، فإنك حتما سترى عبارة تقول: تتبع سياسية الاستخدام العادل. و عندما تسأل عن معنى هذه العبارة، يقال لك بأن سعة التحميل ليست حقا غير محدودة، إنما لها سقف و هذا السقف هو 35 جيجا بايت، على سبيل المثال.

هذا ما يسمى بالعامية "الضحك على اللّحى". إذا كان سقف سعة التحميل متدني بهذا الشكل، لماذا يوصف العرض بأنه غير محدود؟ ألم يكن من الأسهل -و من باب توفير الحبر و المجهود- أن يوضع السقف الحقيقي بدلا من كلمة "لا محدود" و النجمة الصغيرة و العبارة في أسفل الصفحة؟

اشتركتُ قبل فترة مع إحدى شركات الإنترنت، و كانت سرعة الإنترنت 21 ميجا بت. بالطبع كما تتوقعون، منذ اليوم الأول لم أحصل أبدا على سرعة 21. حسناً، أنا لم أحصل أيضا على 19 ولا حتى 18 أو 15. إمممممم، بشكل عام، السرعة تتراوح حول ال 4. و أحيانا كثيرة، تتدنى السرعة لتلامس ال 1 ميجا بت. من النوادر جدا أن تصل السرعة إلى 7 أو أكثر.

عندما أتصل بمركز خدمات المشتركين و أشكو بطء الإنترنت و أن سرعتها 1.5 مثلا، يفاجئني الموظف بنباهة غير معهودة. فهو يذكرني بأن عقد الاشتراك لا يقول بأن السرعة ستكون 21 بل أنها يمكن أن تصل لها كحد أقصى. ما أروع هذا الجواب. بصراحة، التدخين هو ليس المسبب الرئيس لأمراض القلب و الجلطات، إنما أجوبة مثل هذه أو ما يسمى "بالاستغباء" أو "الاستحمار".

لا أعرف إن كانت تلك القصص صحيحة أم لا، و لكنا نسمع دائما بقصص كقصة تلك السيدة الأمريكية التي قاضت أحد المقاهي في أميركا لأنه لم يحدد درجة سخونة القهوة بالشكل الصحيح، فارتشفتها و لسعت لسانها، و حصلت مقابل هذه القضية على تعويض يسير. لا أعرف أيضا أين يكمن الخلل. هل هو في الشركات التي لا تحسن تقديم الخدمات و لا تلتزم بالأخلاقيات؟ هل هو في غياب القوانين أو ربما غياب تطبيقها؟ أو ربما يكون بالمستهلك نفسه الذي يهمل حقه و لا يطالب به. أم أنه ليس هنالك خلل أصلا و علي أنا أن أعتاد على الأمر.

20.4.12

ح ج ب

حجب يحجب حجابا و حجبا إذاً فهو حاجب أو محجوب و يقوم بفعل الحجب و التحجيب.

يبدو أننا في المجتمعات العربية نحب هذا الجذر. ح ج ب. نحب أي شيء يتعلق بالحجب. حجب مواقع الإنترنت. حجب مشاهد من الأفلام السينمائية. حجب خدمة البلاك بيري. حجب و حجب و حجب ...

كثيرة هي الأشياء التي يرغب الناس في حجبها. و لو أن كل طلب لحجب شيء ما أخذ بعين الاعتبار، لما تبقى شيء لم يُحجب. فرجل السياسة يريد حجب المواقع التي تتعارض مع توجهه السياسي. و رجل الدين يريد حجب المواقع التي تتعرض لدينه بالنقد. و المحافظون يريدون حجب المواقع الإباحية. و البعض يريد حجب مواقع التواصل الاجتماعي.

لا عجب في ذلك وسط مجتمع يؤمن بالرقابة الخارجة و يشجع الوصاية الدينية أو الاجتماعية. و في نفس الوقت، نهمل الوازع الداخلي أو الرقابة الداخلية. يجب أن يكون هنالك شخص آخر يمنع عني الخمر كي لا أقع في الحرام. يجب أن يكون هنالك شخص آخر يحذف المشاهد التي يعتبرها هو إباحية كي لا تثيرني أو تخدش حيائي. و يجب أيضاً أن تقوم جهة حكومية بحجب المواقع التي تصنفها على أنها إباحية كي تحميني.

أنا لا شيء. أنا مجرد من الفكر و التفكير. أنا لا أستحق أن تكون لي أفكاري و رغباتي الخاصة أو المختلفة. أنا لا أرتقي لمرحلة أستطيع أن أقرر فيها بمحض إرادتي ما الذي يصلح للأكل أو أن أقرر ماذا يجدر بي أن أشاهد. أنا أصلا غير مؤهل لتحمل مسؤولية أفعالي لذلك لابد لشخص آخر أو جهة أخرى أن تقرر بالنيابة عني ماذا ينبغي أن أفعل و ماذا ينبغي ألا أفعل.

ما تراه أنت إباحي، قد يراه غيرك عادي. و ما أراه أنا مسيئ للدين، قد تراه أنت نقدا بنّاء. و ما تراه أنت أولوية قصوى، قد يكون في منتصف أو آخر سلم الأولويات عند غيرك. ما تراه أنت حراما قد يراه غيرك حلالا. لماذا يصر البعض على إلباس الجميع نفس الثوب و تلوينهم بنفس اللون؟ لماذا لا تتاح جميع الخيارات و يترك لكل واحد فينا قرار الاختيار؟

إذا فُهم من كلامي أني أريد نشر الفاحشة و الفتنة في المجتمع و أني أؤيد الإساءة للأديان، فبالطبع هذا ليس رأيي. و لكن رأيي أن يترك لكل شخص، بناءاً على معاييره، أن يقرر ما هو الإباحي و ما هو غير الإباحي و ما هو المسيئ أو غير المسيئ للدين.

خطرت ببالي فكرة هذه المقالة بعد آراء متفرقة سمعت عنها ترغب في فرض حجب على مواقع الإنترنت. و لقد قام أحد الأصدقاء بدعوتي للإعجاب بصفحة على الفيسبوك تناهض هذا التوجه. الصفحة بعنوان "بعرف أحمي حالي. مش شغل الحكومة تحجب النت" و يمكنكم متابعتها أو الإعجاب بها على الرابط التالي: https://www.facebook.com/NoInternetCensorshipInJordan


4.4.12

عندما يتوقف أحد أمامك

أزمة سيارات خانقة
إذا كنت تقود سيارتك بأمان الله على سرعة متوسطة ( من 40 إلى 50 كم في الساعة) في شارع متوسط (ليس واسعا جدا و لا ضيقا جدا) و فجأة وجدت السيارة التي أمامك قد توقفت تماما، فماذا يخطر ببالك؟ ما هو السبب الذي جعل سائق تلك السيارة يتوقف في ذلك الوقت رغم أن الطبيعي هو أن يستمر في القيادة؟

قبل أن تتجه يدك تلقائياً إلى الزامور أو أن تخرج الشتائم من فمك بسرعة البرق، فكر و لو للحظة: "لماذا توقف هذا السائق". فللننظر معاً، هنالك عدة احتمالات:

  1. شعر فجأةً بالنعاس و توقف ليأخذ قيلولة.
  2. توقف لاحتساء فنجان من القهوة.
  3. توقف كي يطالع أحد الكتب أو المجلات.
  4. لا يوجد سبب، هو فقط يريد أن يزعجك.
  5. مرّ أحد المشاة من أمامه.
  6. هنالك مطب أو حفرة عميقة.
  7. توقفت سيارة أخرى أمامه فاضطر للوقوف.
  8. تعطلت سيارته.
لو نظرنا إلى هذه الاحتمالات، أو أية احتمالات أخرى، فإننا نستطيع ،دون الحاجة لتفكير عميق، أن نصنفها حسب احتمالية حدوثها. الخيارات الأربعة الأولى تبدو غير محتملة أبدا في نظري أو أن احتماليتها ضئيلة جدا. من المنطقي و الواقعي أن شيئاً ما حدث معه و اضطره أن يتوقف.

يحدث هذا مع كل الناس. يحدث معي و معك. الزوامير و الشتائم و حركات الأيدي لن تنفع في شيء، فالذي أوقفه هو أمر خارج عن سيطرته. بالتأكيد هو أيضا كان يرغب في الاستمرار بالقيادة و اتمام رحلته لولا أن عائقاً جاء في طريقه. ثم لو فكرت بها منطقيا، كم من الوقت سوف يهدر إذا انتظرته بهدوء؟ ساعة؟ ساعتين؟ بالطبع لا. هي بالكاد بضعة ثواني أو دقيقة في أصعب الأحوال.

كم من الوقت نهدر دون أن نحسب له حساب؟ لماذا تبقى هذه الدقيقة هي الأهم في حياتنا. فلنتبرع بخمس دقائق يوميا للشعب ... و اعتبرها صدقة يا سيدي. هذه الخمس دقائق سوف تغير الكثير، فمعظمنا بات يشعر أنه في جبهة قتال أثناء قيادة السيارة. الأمر بات مزعجا جدا. في النهاية، القيادة هي فن و أخلاق و ذوق.

5.3.12

مراجعة كتاب عروس عمّان للمؤلف فادي زغموت

مغلف رواية عروس عمّان
إذا كنت شابا قد تجاوز ال 24 أو فتاة تجاوزت ال 20 و لم تكن قد دخلت عش الزوجية بعد، فإنك بالتأكيد تتعرض لمجاملات لها علاقة بالزواج في الأعياد و المناسبات. مجاملات مثل: عقبالك، عقبال ما نشوفك عريس/عروس، شو ... بدناش نفرح فيك؟ أما إذا كنت شابا قد قارب أو تجاوز عمرك ال 30 فإنك سوف تلحظ اهتمام الآخرين البالغ و المتزايد في هذا الموضوع. ستبدأ بسماع ملاحظات مثل: شو ... ليش بدكش تتجوز؟ يلا شد حيلك ... اللي زيك صار عنده اولاد. أو قد تتجاوز الملاحظات هذا الحد فترى أحدهم يأخذك جانبا و يهمس في أذنك: "احكيلي ... في عندك مشكلة؟ ليكون مش نافع؟ ... تستحيش إحكي".

أما إذا كنت فتاة و فاتك ما يسمى بقطار الزواج فإن المجتمع قد طور استراتيجية حديثة في التدخل بخصوصياتك. قد يطري أحدهم -أو إحداهن- على الحياة الزوجية أمامك. أو قد يحاول البعض بطريقة متكلفة و غير عفوية أن يتجنب الإسهاب في الحديث عن الزواج أمامك. كأنه يريد أن يرسل لك رسالة واضحة يقول فيها أنه "يحافظ على مشاعرك" من خلال عدم التحدث في نواقصك و سلبياتك.

المجتمعات العربية مهووسة بالمؤسسة الزوجية. الحياة الاجتماعية متمركزة حول الزواج. نحن نتعلم كي نعمل في مهنة تساعدنا على الزواج و إنجاب الأطفال و تربيتهم تربية تجعلهم قادرين على العمل بمهنة تساعدهم على الزواج .... و هكذا دواليك.

عروس عمان هي رواية لا تحاول أن تسقط هذا الكيان؛ أي المؤسسة الزوجية. و لكنها تثير تساؤلات عديدة حول قدسية هذه المؤسسة و هوس المجتمع المزعج فيها. فادي زغموت ينبش في روايته في موضوع قلما تناولته وسائل الإعلام و الفنون المتعددة بهذه الطريقة. إنه يوجه انتقادات لجنون المجتمع بالزواج من خلال طرح معاناة خمس شخصيات تعيش في عمان. تختلف كل واحدة من هذه الشخصيات في ظروفها و لكنها تتشابه جميعها في أنها لا تمتلك المتطلبات الاعتيادية للدخول في هذه المؤسسة.

لو نظرت حولك، فإنك لابد أن ترى احدى هذه الشخصيات. هي شخصيات تعيش معنا كل يوم. نراها و ترانا دون أن نعرف عن معاناتها. إذا نظرت جيدا لهذه الشخصيات فإنك تستطيع أن تلمح جانبا منها ينعكس على جانب من حياتك أو حياة شخص تعرفه.

الرواية تتنوال الموضوع بطريقة ممتعة و جذابة. تشدك و تستولي على مشاعرك. تتحدث كل شخصية عن نفسها بلغة سلسة تمكنها بسهولة أن تستحوذ على اهتمامك. قد تعارض بعض تصرفات هذه الشخصيات و لكنك لا تملك إلى أن تتعاطف معها.

قد تتفق أو قد تختلف مع طرح الرواية. قد تبرر أو لا تبرر بعض تصرفات الشخصيات. و قد تؤيد أو تعارض بعض قراراتها. و لكنك لن تستطيع أبدا أن تنكر وجودها أو أن تنكر معاناتها.

24.2.12

من طعن إيناس مرة أخرى؟


لعلنا جميعا صادفنا و نصادف في حياتنا اليومية موقفا كهذا. إنه عندما تسأل سؤالا واضحا و محددا فيقوم الطرف الآخر بشرح قصة طويلة لا علاقة لها بالسؤال. هذا بالضبط ما حدث حينما سألنا "من طعن إيناس؟" فكان الجواب من الجهاز الأمني عبارة عن تفاصيل من حياة إيناس الشخصية.

حسنا، إن قانون "إغتيال الشخصية" و الذي وافق عليه مجلس النواب و لم يوافق عليه الأعيان بعد ليس ببعيد. أذكر حينها أن القانون كان يدعو لمعاقبة كل شخص ينشر أو يساعد في نشر اتهامات دون مصدر مؤكد. و كان الدافع وراء هذا القانون الحفاظ على سمعة المواطنين و عدم السماح لأي كان بأن يشوه أو يغتال شخصية مواطن ما.

كثيرون الذين اعترضوا على هذا القانون، ما دفع مجلس الأعيان لتأجيله. و كثيرون أيضا أيدوه. بيد أن الذين عارضوه كانوا يظنون أن هذا القانون سيحمي أشخاصا فاسدين -أو عليهم شبهة فساد- و يقيد الإعلاميين. اليوم يتبادل المعارضون و المؤيدون الأدوار.

تقرير الجهاز الأمنى الأولي بدا لي و كأنه تشويه لصورة إيناس كي تخسر تعاطف المجتمع معها. فالتقرير و كأنه يقول، إن هذه الـ"إيناس" التي تتحدثون عنها بنبرة من الشفقة، فعلت كذا و كذا ... و عليها شبهة كذا و كذا ... و من ناحية أخرى، بدا لي التقرير و كأنه يرسل رسالة إلى إيناس و أهلها... هل ترغبون في الاستمرار بالتحقيق في ظل هذه المعلومات الابتدائية؟

قصة إيناس ليست الوحيدة؛ فبالتزامن معها هنالك قصص أخرى. فالناشط السياسي في الكرك إبراهيم الضمور تعرض لاعتداء مشابه.

 ما يريده المواطن هو أن يطمئن أنه لن يطعن إذا كان له نشاطا سياسيا. جلالة الملك دعا في عدة مناسبات إلى إشراك الشباب في الحياة السياسية. هل تظنون أن بوادر كهذه ستشجع الشباب للمشاركة في الحياة السياسية؟ 

21.2.12

من طعن إيناس؟

تبدو ثقافة الاختلاف في الرأي و احترام الآخر شبه ممحوة في مجتمعاتنا العربية. و لكن من المؤسف أن نجد الحكومات في الدول العربية تتهاون في حماية حرية التعبير عن الرأي و لا تلحق أقصى العقوبات اتجاه من يحاول المساس بهذا الحق. و لكن الأشد إيلاما هو عندما نتعرض للإساءة بأنواعها كافة بسبب تعبيرنا عن رأينا.

هذا هو الحال بالنسبة لإيناس مسلّم، الطالبة في الجامعة الأردنية و الناشطة السياسية. فبعد أن نشرت رأيا ينتقد حوارا للأمير الحسن على مدونتها قام رجل ملثم في اليوم التالي -يعتقد بأنه قاتل مأجور- بطعنها و نقلت إثر ذلك إلى المستشفى و لا تزال تحت العلاج.

إيناس ليست الأولى في الأردن التي تتعرض لمثل هذا الاعتداء. و قد لا تكون الأخيرة. و من يدري من يكون الضحية القادمة. قد يكون أنت أو أنا أو أي أحد آخر امتلك الشجاعة للتعبير عن رأيه و صادف أن رأيه يخالف جهة ما.

إن الحديث عن نشر ثقافة احترام الاختلاف في الرأي هو أمر مهم و لا غنى عنه. و لكن هذا أمر قد يحتاج إلى سنوات من تعديل مناهج التعليم و تطوير الدورات التدريبية للمعلمين بالإضافة إلى تجييش وسائل الإعلام لهذه الغاية. و لكن تطبيق قانون صارم يدين و يعاقب بشدة كل من يتعرض لأي شخص بسبب رأيه هو أمر لا ينتظر و يجب البدء به فوراً.

إنه من أصعب الأمور أن يشعر الإنسان منا أنه عرضة للأذية إذا ما عبر عن رأيه بصراحة.

18.2.12

أسطورة الصخر الزيتي في الأردن

منذ أن كنا على مقاعد الدراسة الأساسية و نحن نتعلم أن الأردن بلد غني بالصخر الزيتي. و عندما نطرح السؤال الطبيعي عن سبب عدم استغلال هذه الثروة، تكون الإجابة أن تكلفة استخراج النفط أو الغاز من الصخر الزيتي مكلفة و تفوق تكلفتها سعر استيراد النفط من الخارج، لذا فهو ليس مجدٍ اقتصاديا.

لم تكن المناهج الدراسية هي وحدها من قدم هذا الطرح، فوسائل الإعلام قدمت نفس التصور على لسان الحكومات الأردنية المتعاقبة. إلا أن أصواتا بين الحين و الآخر كانت ترتفع و تبدي رأيا مغايرا. أولا، فإن تكلفة برميل النفط عالميا ارتفعت كثيرا بحيث باتت تفوق تكلفة إنتاج النفط من الصخر الزيتي. و ثانيا، فإن هنالك تكنولوجيا حديثة تطورت بحيث تخفض تكلفة الاستفادة من الصخر الزيتي.

من جهة أخرى، قامت عدة دراسات حول هذا الموضوع و أثبتت أن الأمر مجدي و مربح اقتصاديا. و اليوم بالتحديد قرأت مقالا نشر في موقع عرب توب الإلكتروني بعنوان :" الصخر الزيتي في الاردن ثروة ستدر 66 مليار دينار سنويا على الخزينة". و كانت المقالة تتحدث عن تصريحات أدلت بها المهندسة ليلى اللوزي من قسم المصادر الطبيعية حول تقاعس الحكومة عن الاستثمار في هذا المجال. ثم أوجز الموقع عن الصخر الزيتي في الأردن و نسب تواجده في المملكة.

إذًا فالمؤشرات كلها تقول أن استخراج الصخر الزيتي سيوفر على البلد أموالا طائلة تنفقها الحكومة على استيراد النفط و الغاز. لا بل و إنه سيدر المال على خزينة الدولة و سيرفع بالتالي المستوى الاقتصادي للمواطنين. بعد كل هذه المعلومات، ما هو عذر الحكومة في عدم الاستثمار في استخراج الصخر الزيتي؟

هذه الأخبار ليست سرا، فهي تتكرر باستمرار في وسائل الإعلام. فهي ليست خفية على الحكومة. و لا يخفى على الحكومة أن الناس ينظرون بشكل من الريبة إلى هذا الموضوع. ففي حوارات المواطنين العادية، و التي لا أظنها أيضا تخفى على الحكومة، يستغرب الناس من هذا الموضوع بل و يعتبرون تجاهل الحكومة لهذه الثروة الطبيعية أمرا متعمدا. حتى أن الكثيرين لا يقتنعون بأن النفط غير متواجد في الأردن. و بصراحة، هذه الفكرة لها رواجها.

فلو نظرنا في الاتجاهات الثلاث المحيطة بالأردن، لوجدنا أن النفط متواجد في سوريا و العراق و السعودية و الغاز موجود في مصر بالقرب منا. حتى أن كمات كبيرة منه اكتشفت على الساحل اللبناني و الفلسطيني. إذا لماذا يهرب النفط منا؟ حتى أن عملية تبادل الأراضي بين الأردن و السعودية في تسعينيات القرن الماضي و التي أضافت للأردن أراض أوسع على البحر الأحمر، أعطت في المقابل للسعودية أراض اكتشف فيها النفط فيما بعد.

لا أحد يستطيع أن يجزم خفايا هذا الموضوع. و لكني أستطيع أن أجزم أن ثمة أمر خفي لا تعلن عنه الحكومة بشكل صريح. أو بمعنى آخر ... هنالك لغز. و نحن بحاجة لتفسير لهذا اللغز.

11.2.12

الروس و الأمريكان ... من صديقي و من عدوي؟

أشعر أننا كعرب مغرمون بتقسيم العالم إلى أصدقاء و أعداء. و نظل نؤمن باللعبة السياسية على أنه لعبة شريفة تحكمها المحبة و العطف و الحنان.

منذ فترة لا أذكر بدايتها، و لكنها تبدو لي منذ الأزل، و العرب يتعاماون مع الأمريكان على أنهم أعداء. و يعتبرون أن أمريكا هي السبب الأول -و ربما الأخير- لكل المشاكل العربية. فإن سألت عن احتلال فلسطين، كان الجواب - دون حاجة للذكاء- أمريكا. و إن سألت عن غياب الصناعة في البلاد العربية، كان الجواب أيضا أمريكا. و طبعا أمريكا هي السبب في الخلافات العربية العربية و هي السبب في حربي الخليج الأولى و الثانية. و هي من ناحية أخرى المسؤولة عن الفقر في البلاد العربية. حتى أن البعض راح إلى أن أمريكا هي الشيطان ذاته.

في فترة الحرب الأفغانية ضد الروس كانت روسيا -و لو لفترة مؤقتة- هي الشر بعينه. فالأمريكان على عللهم يظلون مؤمنين بالله مثلنا، فهم مسيحيون. أما الروس فهم شيوعيون، لا يؤمنون بخالق. و هذا دفع العرب و المسلمين للتعاطف مع أمريكا ضد روسيا.

اليوم، و في ظل الربيع العربي، ظهرت ردود الفعل الأمريكية و كأنها مؤيدة لمطالب الشعوب العربية. و ظهرت روسيا و كأنها مؤيدة لأنظمة الحكم الاستبدادية في المنطقة. و هنا أخص بالذكر الحالة السورية. نتيجة لذلك بدأ الكثيرون ينظمون الهجاء ضد الروس و كان من أطرف ما قرأت في نقد الموقف الروسي أن أحدهم قال بما معناه: "لا أذكر أني قرأت في حياتي عبارة صنع في روسيا على منتج ما. الشيء الوحيد الذي يصدرونه لنا هو بائعات الهوى".

بالنسبة لي، الأمر لا علاقة له بالصداقة أو المحبة. و أعتقد أننا نستطيع و نحن مرتاحو الضمير أن نحيد عواطفنا عن مواقفنا و آرائنا السياسية. إن كانت أميركا أو روسيا، فكلتاهما تبحثان عن تحقيق مصالحهما. لا يهمهم ما إذا كانت هذه المصالح تتعارض مع مصالحنا أم تتوافق معها. الهدف الرئيس الذي يرونه و يكادون لا يرون غيره هو مصلحتهما.

فعندما تبدي روسيا موقفا مؤيدا للقضية الفلسطينية، هي لا تفعل هذا لسواد عيون العرب. و عندما تطالب أمريكا الأسد بالتنحي و حقن الدماء في سوريا، هي أيضا لا تفعل هذا لسواد عيون العرب. الذي يقودهما في هذه المواقف هو المصلحة. و القاعدة نفسها تنطبق عندما تؤيد أمريكا إسرائيل أو تدعم روسيا الأسد.

برأيي، علينا أن نبني مواقفنا و قراراتنا و أفكارنا بعيدا عما تقوم به أمريكا أو روسيا.

12.1.12

الجمال تتجول في شوارع دبي

قبل نحو أربعة شهور قمت بزيارة إلى مدينة دبي الجميلة.سحرت هناك بمدى التطور العمراني. و لم تكن البنايات الشاهقة هي وحدها التي استحوذت على انتباهي. فبالإضافة إلى ذلك أعجبت بمدى التنظيم في الشوارع، بل و في كل مكان. أعجبني أيضا الاهتمام البيئي بالمدينة، فأشجار النخيل كانت مزروعة بكثافة حتى في الطرق الخارجية. و قبل أيام قليلة فقط قرأت خبرا عن مبادرة رئيس شرطة دبي لزراعة مليون شجرة في المدينة و في الإمارة بشكل عام. تمنيت لو أن نظراءه في المدن العربية الأخرى يحذون حذوه.

الغريب أني بالأمس تفاجأت و أنا أشاهد فيلم توم كروز الأخير: المهمة المستحيلة 4 -برتوكول الشبح، تفاجأت عندما ظهر و هو يتوقف فجأة أثناء قيادته للسيارة بسبب مرور قطيع من الجمال في وسط الشارع بدبي بصحبة الراعي.

كان مشهدا مضحكا لأن أمرا كهذا يستحيل أن يحدث في دبي. و لكن يبدو أن هوليود لا تستطيع أن تقاوم إغراء إظهار العربي بصورة نمطية. العربي الذي لا يحسن سوى السير برفقة الجمال وسط صحراء قاحلة.

نعم، أحببت منظر الصحراء برمالها الذهبية التي ظهرت قبل هذا المشهد بقليل. و أيضا أحب الجمال التي لعلها تعد الحيوان الأكثر شهرة في البلاد العربية. و لكني أكره أن تختزل صورة العربي في هذه المعالم البسيطة.

من جهة أخرى، أعترف أن الشيء الذي لم يعجبني في دبي هو طقسها. و رغم أني لست خبيرا في الأرصاد الجوية، إلا أني لا أعتقد أن عاصفة رملية بالشكل الذي ظهر في الفيلم يمكن لها أن تشتعل بهذه السرعة. و لكن يبدو أن هذه واحدة من الصور النمطية التي ألصقتها السينما الغربية بالبلاد العربية.

قد يظهرني رأيي هذا على أني مؤمن بنظرية المؤامرة و أن كل شيء صغير يحدث في هذه الدنيا هو بتخطيط من جهة ما. و لكن من يفسر لي بطريقة أخرى تتابع نفس الصور النمطية لكل ما هو عربي في السينما الأمريكية و في الإعلام الغربي بشكل عام؟
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...