الصفحات

22.11.11

صعوبة في فهم الموت


بحسب المعتقدات الهندوسية، إذا مات المرء فإن روحه تتمثل في جسد آخر و هو ما يسمى بالتناسخ. و تبقى عملية الموت و من ثم الولادة من جديد في جسد آخر مستمرة و هو ما يسمى بالسامسارا. و ذلك كله بحسب الأعمال التي كان يفعلها المرء أثناء حياته. فإذا كانت كل أعماله من الفضائل فإن روحه تنعتق من هذه الدورة و لا تولد مرة أخرى في جسد آخر على الأرض، بل تتحد فيما يعرف بالروح الكلية.

المصريون القدماء كانوا يؤمنون بفكرة الخلود. فالموت لا يعدو كونه "رحيلا" أو انتقال من حياة إلى حياة أخرى إن كانوا صالحين فإنهم يتوحدوا مع إله الموت أزوريس. يتعرض الإنسان بعد موته لمحاكمة يكون فيها الإله أزوريس قاضيا و معه آلهة آخرون. إذا استطاع الميت العبور عن هذه المحاكمة و استطاع تخطي كل المساوئ التي تسعى إلى إهلاكه فإنه يصل إلى الأبواب التي تقوده إلى حياته الجديدة.

أما بالنسبة للديانات السماوية، الإسلام و المسيحية و اليهودية، فإن مصير الإنسان النهائي بعد الموت يكمن في واحد من اثنين، إما الجنة أو النار. و يدخل الله الناس في الجنة أو النار طبقا لأعمالهم في الحياة الدنيا. و بذلك، فإن الموت هو عملية انفصال الروح عن الجسد و من ثم فإن الانسان يبعث من جديد.

لا يوجد حياة أخرى بعد الموت عند غالبية الملحدين. فالحياة بالنسبة لهم هي ما نعيشه على الأرض و هي تنتهي بالموت و من ثم فإن الجثة تتحلل و لا يعود لها أي دور. يشبههم في ذلك العرب في الجاهلية. فقد كانوا يعتقدون أن عليهم التمتع بكل ملذات الحياة لأنه لا يوجد حياة أخرى أو حساب بعد الموت.

ما يشترك به الناس جميعا على اختلاف أديانهم و ثقافاتهم و معتقداتهم، هو أنهم يشعرون بالحزن عند موت شخص عزيز عليهم. فبغض النظر إن كانوا يؤمنون أنه سوف يبعث أم لا، إلا أنهم لا يتمالكون أنفسهم من الشعور بالأسى و الحزن. و ما يشترك به الجميع أيضا هو أن كل شخص يعي تماما أن الموت قادم له لا محالة، كما هو قادم لكل رفاقه و أحبائه و أعدائه. فليس من أحد لن يأتيه الموت مهما كان.

في الحروب يموت الناس بالجملة. و لا يهتم القتلة بعدّ الضحايا. الموت في تلك اللحظات لا يعني الكثير. هو مجرد إحصائيات و أرقام و جنازات على عجل. كل الإيمانيات و الروحانيات تتلاشى و لا يعود لها أهمية. من يؤمن بالحياة الآخرة و من يؤمن بالخلود و من يؤمن بالتناسخ و من لا يؤمن بذلك كله يقفون معا ليؤمنوا بشيء واحد هو آلة الحرب و القتل.

و لعل أصعب ما يكون القتل عندما يأتي على يد الأخ. عندما يقتل الأخ أخاه. و لا أدري إن كانت مصادفة أم حكمة إلهية أن أول عملية قتل سجلت في التاريخ كانت من هذا النوع. عندما تم القضاء على سدس البشرية. أي عندما قتل هابيل على يد قابيل.
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...