الصفحات

30.9.11

مراجعة كتاب اغتيال الخليفة عمر بن الخطاب للمؤلف زهير كمال

مغلف كتاب اغتيال الخليقة عمر بن الخطاب
مغلف كتاب اغتيال الخليقة عمر بن الخطاب
بعد خلافة امتدت نحو العشر سنوات، كان عمر بن الخطاب قد أرسى قواعد للدولة الإسلامية بحيث يسودها العدل و التقدم و الحضارة. ابتداء من تطبيق قانون المساواة بين الجميع (متى استعبدتم الناس و قد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟)، إلى إنشاء الدواوين التي تشبه مبدأ الوزارات اليوم، إلى الفتوحات الإسلامية التي امتدت في عهده من جنوب أرمينيا شمالا إلى اليمن جنوبا و من أفغانستان شرقا إلى ليبيا غربا، و مرورا بمحاكة الفاسدين و المفسدين و مساءلة الولاة (من أين لك هذا؟) و أخيرا إلى احترامه لجميع الأقليات بغض النظر عن دينهم أو عرقهم أو لونهم.

بعد كل هذه الإنجازات التي يشهد لها التاريخ، و أثناء صلاة الفجر، يهم عبد فارسي مجوسي باغتيال أمير المؤمنين عمر ثم يقدم على الانتحار. لم يتم فتح تحقيق بالحادثة في حينها و انتقلت الخلافة بهدوء لعثمان بن عفان. و حتى الآن، رغم أن المؤرخين و الباحثين يؤكدون أن ثمة من هو وراء أبو لؤلؤة المجوسي و أنه لم يقدم على الاغتيال بتخطيطه وحده، إلا أن الدافع الحقيقي وراء هذا الاغتيال يبقى رهن التكهنات و التحليلات التاريخية.

كتاب (اغتيال الخليفة عمر بن الخطاب) لمؤلفة (زهير كمال) يحاول أن يدرس الظروف التي أحاطت بذلك الاغتيال. و أغلب الظن أن السبب في الاغتيال هو سجل عمر النزيه و محاسبته للفاسدين في الدولة آنذاك و إرسائه لأنظمة المساواة التي لم تكن تعجب البعض. فهنالك دائما في أي مجتمع أو زمن، ثمة فئة متضررة من الأنظمة الإصلاحية و مبادئ المساواة و التوزيع العادل لمقدرات الدولة. و عهد عمر بن الخطاب ليس استثناء.

يغوص الكتاب في هذه التفاصيل و يستعرض سلسلة هامة من الإنجازات التي قام بها الخليفة. كما و يسرد عددا من القصص و الحوادث التي يستشهد بها الكاتب على نزاهة عمر و عدله. يتبع الكتاب مبدأ المنطق لردء بعض الروايات و ترجيح الأقوى منها.

بعد قراءة الكتاب، إضافة إلى الخوض في تفاصيل الاغتيال و مسبباته، تعلمت كثيرا عن هذا الخليفة العادل و عن زمن زاهر نتمنى أن يعود.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...