الصفحات

25.1.16

مراجعة كتاب: زمن الخيول البيضاء

زمن الخيول البيضاءزمن الخيول البيضاء لـ إبراهيم نصر الله
تقييمي: 4 نجمات من 5

هذه هي الرواية الثانية التي أقرأها لإبراهيم نصرالله، الأولى كانت "قناديل ملك الجليل" ورغم أني أحببت هذه إلا أن تلك كانت أجمل. الأسلوب الشعري للكاتب يسحرك والأحداث المتتالية تأسرك وتجعلك في حالة ترقب، ولكني مع إكمال ثلاثة أرباع الرواية أحسست بأن الرواية شارفت على الانتهاء ولكني فوجئت بأكثر من مئة صفحة متبقية، بدت بعدها الرواية -إلى حد ما- وكأنها جزء ثان، أو رواية أخرى بشخصيات جديدة. في بعض الأحيان كانت تتداخل الأزمنة بطريقة مربكة. بعض الأحداث كانت تمر بشكل كان يجعلني أشعر وكأنني قفزت عن بعض الصفحات، مثلا، فجأة توفي الحاج محمود وتحولت المشيخة لابنه. أحيانا كان الكاتب يذكر بعض الأمور المتناقضة مع ما هو معروف في تلك الحقبة التاريخية مثل العملة المستعملة، مما ساهم أكثر في الإرباك عندما ينتقل الكاتب من زمن لآخر. بشكل عام، بالإضافة إلى كون الرواية مسلية فهي مفيدة ومهمة جداً لأنها تعكس بشكل درامي كيف آلت الأمور إلى النكبة. أنصح بقراءتها.

23.4.14

هذا هو رقم واحد في إسطنبول

قبل أسبوعين، كنت في زيارة إلى إسطنبول مع زوجتي. قبل موعد العودة بيوم، ذهبنا لزيارة حديقة جولهاني (أو بيت الورد كما تعني بالتركية) و كانت قد نصحتنا بزيارتها الدليلة السياحية. الحديقة كانت اسم على مسمى. كانت فعلا بيت الورد. على خلاف حدائق عمّان، التي تكون عادة مجرد قطعة أرض صغيرة رُكّب فيها مرجوحتين و (سيسو)، كانت هذه الحديقة معدّة جيدا و كأن مختصا بتصميم الحدائق قد أشرف عليها. ورود الزنبق بألوان مختلفة موزعة بعناية. النوافير و الأشجار القديمة و الأرصفة المرتّبة و الألوان الزاهية كلها أمور تجعلك تشعر بأنك في قطعة من الجنة. عموما، من خلال استطلاعي لاحقا عن الحديقة فهمت أنها كانت موجودة حتى منذ العهد العثماني و لكن يتم تحديثها من وقت لآخر.

بينما كنّا نجلس على أحد المقاعد المتوفرة بكثرة، لاحظنا عن بعد بعض الأشخاص الذين يحملون معدات تصوير متطورة و يقومون بإعداد أحد أركان الحديقة للتصوير. في البداية ظننا أن عروسين قد اختارا هذه الحديقة لالتقاط بعض الصور التذكارية كما كنّا قد شاهدنا في جزيرة الأميرات القريبة من اسطنبول. و لكن ما لبثنا أن غيّرنا رأينا، فرغم أن العريس يبدو متأنقا ببدلته، إلا أن العروس لا ترتدي فستان العرس و لا حتى الخطبة. قلنا ربما يكون طاقم أحد السلسلات التركية يصور مسلسلا جديدا.

 ثم انتبهنا أن هنالك شخصين أو ثلاثة يرتدون بدلات سوداء داكنة و يقفون على مسافة من طاقم التصوير. كانوا يبدون مثل حراس شخصيين. توجهت إلى أحد الحراس الشخصيين مترددا (فعادة يكون الحراس الشخصييون من جماعة نفّذ ثم فكّر). كنت أريد أن أستفسر. لم يكن يعرف الإنجليزية، و لكنه أجابني بلطف ببضاعته المحدودة من الكلمات الإنجليزية "في إسطنبول، هذا هو رقم واحد" و أشار إلى الرجل الذي هو محور التصوير، ففهمت أن هذا هو رئيس بلدية إسطنبول. تقدمت من إحدى العاملات في طاقم التصوير و كان يبدو أنها المشرفة (أو المخرجة ربما) و سألتها إن كان بإمكاني التقاط صورة مع رئيس البلدية، فأكدت موافقتها مبتسمة و فرحة (ربما لأن سائحا يرغب بأخذ صورة مع رئيس مدينتها). لم أكن الوحيد الذي أخذ صورة مع رئيس البلدية. بل تقدم مواطنون آخرون و ربما أيضا سياح مثلي.

بصراحة، أنظر بعين الإعجاب إلى أي شخص يمثل بلدية هذه المدينة، سواء من السابقين أو من المنتخبين حديثا كحال هذا الرجل. فالمسؤولون عن هذه المدينة لا يحتاجون للشرح الطويل عن إنجازاتهم؛ فمدينتهم تتحدث عن إنجازاتهم بنفسها. شوارع نظيفة معبدة بشكل جيد. أرصفة للمشاة أوسع من الشوارع نفسها. وسائل مواصلات متعددة و يمكن الاعتماد عليها من القطار المعلّق (الترام) إلى الباص إلى القوارب التي تنقل الناس بين ضفتي المدينة. حدائق و ساحات مشجّرة في كل مكان و ورود على حواف الطرق. اهتمام بالأمكان الأثرية. متاحف كثيرة و متنوعة. مظاهر التخلف (كالبسطات مثلا) محدودة. المتجول في شوارع إسطنبول لا يشعر بالملل، فالجمال في كل مكان. من الواضح أن القائمين على هذه المدينة يستمعون جيدا لاحتياجات ساكنيها و زوارها.

و لكن يبقى في بالي صورة رئيس البلدية و هو يصور هذا الفيديو الذي سوف يُبث للإسطنبوليين، و كيف أن مظاهر الحراسة كانت بسيطة و شبه معدومة إذا ما قورنت بالحراسة التي يحظى بها المسؤولون في الأردن. حتى أن هذه الحديقة يمكن أن يدخلها من يشاء و لا يوجد حراسة أو تفتيش على البوابة. ربما يكون حجم الإنجازات يتناسب عكسيا مع حجم الحراسة. على أية حال، قال لي رجل أردني كبير في السن قابلته هناك بأن هذه هي زيارته الثانية للمدينة، و كانت الأولى في الثمانينات. عندئذٍ، كانت إسطنبول تبدو كمدينة عادية، مثلها كمثل عمان أو إربد أو غيرها.
صورتي مع رئيس بلدية إسطنبول
صورتي مع رئيس بلدية إسطنبول

23.9.13

هذا طلعت أنا مش وطني

لأكثر من ثلاثة عقود و أنا أعتقد بأن الوطنية تكمن بالأفعال التي يقدمها المرء لوطنه. كيف يمكن أن يبني نفسه و يثقفها بحيث تكون قادرة على بناء الوطن. كيف يبني أسرة ملتزمة بالوطنية. كيف يخدم مجتمعه بالعمل التوعي أو غيره. كيف يلتزم بالقوانين و يحترم القانون. كيف يحترم بقية المواطنين و كيف يضع مصالح الجميع (التي هي مصالح الوطن) فوق مصلحته الشخصية.

لأكثر من ثلاثة عقود و أنا أعتقد بأن الفعل المنافي للوطنية هو اللامبالاة بمصالح الوطن و المواطنين. كنت أظن بأن الأفعال اللاوطنية تقتصر على أمور مثل: تهريب المخدرات و الاتجار بها و نشرها بين الشباب. أو ترويع المواطنين و سرقة سياراتهم و إخفائها بمناطق لا يمكن للحكومة دخولها. أو التلاعب بنتائج الانتخابات أو شراء الأصوات أو حتى عدم الالتزام بانتخاب من أراه الأفضل. أو سرقة المياه أو الكهرباء من الحكومة. أو قطع الطرق و حرق الإطارات في الشوارع لان الحكومة قامت بقرار لا يعجبني.

كنت، و بسذاجة كبيرة، أنظر للأمور بنظرة ضيقة. لم أكن أر الصورة الكبيرة. و لكن، بحمد الله، جاء عبدالهادي راجي المجالي و نوّرني -الله ينوّر عليه- و وضّح لي من خلال مقالته على جريدة الرأي بأن الفعل اللاوطني يكمن في اللهجة. نعم في اللهجة. فإذا كنت تتكلم بال (آل و الألنا) فإنك غير وطني.

ثلاثة عقود و أنا أحسب نفسي وطنيا. ثلاثة عقود و أنا أحسب نفسي على هذا الوطن. ثلاثة عقود و أنا أقنع نفسي بأني أردني وطني و لكن أصلي من فلسطين. طول هذه الفترة و أنا أبني في مخيلتي و في عقيدتي بأن انتمائي يجب أن يكون لهذا الوطن. و لكن جاء راجي و بيّن لي بأن هذا ليس ممكنا، فأنا أتكلم بال (آل و الألنا).

أستغرب كيف أمكن لدولة مثل الولايات المتحدة أن تجمع أناسا من أعراق و لغات و ديانات مختلفة بهذا الشكل و لا يزال كل واحد فيهم يعتبر وطنيا ما دام مواطنا صالحا يعمل بالقانون و يحترمه. ليست الولايات المتحدة فحسب، بل دول أخرى في هذا العالم الكبير نضرب منها مثالا ألا و هو بريطانيا. حيث سمحت بالهجرة و تفتخر بأن لندن مدينة متعددة الثقافات. و لو سألت عشرة بريطانيين عن انتمائهم، فستجد معظمهم يعبر عن نفسهم بكلمتين، احداهما "بريطاني". سيقولون: هندي بريطاني. اسكوتلندي بريطاني. مسلم بريطاني... أو غيرها.

ربما السبب في قدرة تلك الأمم في الحفاظ على تنوع نسيجها الاجتماعي هو وضع و تطبيق القوانين الصارمة التي لا تسمح لشخص عنصري مثل هذا ال "عبدالهادي" بالكتابة في جريدة مثل الرأي. البعض في الولايات المتحدة لا يتحدث الإنكليزية أصلا، و لكنه لا يزال مواطنا تحترمه الدولة.

بالطبع مقالة غبية كهذه لن تهز ثقتي و إيماني بحقوقي و واجباتي اتجاه هذا الوطن. و لن تؤثر على انتمائي و شعوري الداخلي للمكان أو للناس من وطني. فأنا أنتمي لهذا المكان. أسرتي تنتمي له. فأبي تربى في عمان. لعب في أزقة جبل اللويبدة. درس في مدارس العبدلي. ركض في شوارع البلد. كل هذا قبل أن يأتي عبدالهادي راجي إلى عمّان أو يعرف عنها.

4.5.13

نشرة الأخبار عام 2030

-تزايد أعداد الضحايا بحادث القطار في مصر و مظاهرات حاشدة تطالب بالتحقيق في الحادث و إلحاق أقصى العقوبات بالمسؤولين.
-غياب تام مرة أخرى للجامعات العربية عن قائمة أفضل مئة جامعة في العالم.
-مظاهرات غاضبة في أرجاء العالم الإسلامي تندد بالفيلم المسيء للرسول و هيئة علماء المسلمين تستنكر و تطلب من الجماهير ضبط النفس في المظاهرات و الرد على الفيلم بالطرق السلمية.
-ارتفاع حدة الصدامات بين السنة و الشيعة في العراق فيما هدد الملى آية الله بتفجير المناطق السنية فرد عليه الشيخ عبدالوهاب بأن الشيعة كفرة و يجب قتلهم.
-وصول قافلة شريان الحياة إلى غزة و مطالب شعبية في العالم العربي بفك الحصار الغاشم عن غزة.
-السعودية ترعى مؤتمرا للإصلاح بين حماس و فتح و توحيد الصف الفلسطيني فيما تتهم إسرائيل الفلسطينيين بتبطيء عملية السلام.
-التقرير السنوي للأمم المتحدة يظهر تراجع في الحريات الشخصية و الصحافية في منطقة الشرق الأوسط و شمال إفريقيا.
-اليابان تكشف النقاب عن أحدث الأجهزة لعلاج فقدان البصر، حيث يقوم هذا الجهاز بتصوير البيئة المحيطة بالكفيف بشكل ثلاثي الأبعاد و ينقل الصورة للدماغ.

لست متشائما في العادة، و لكني لا أعتقد بأنه سيطرأ أي تغير على نشرة الأخبار العربية في الأعوام القادمة.

8.1.13

عندما نختلف بالرأي

عندما يشرع كاتب ما بكتابة مقالة عن فكرة معينة فإنه يسوق مجموعة من الأدلة التي تصب في إثبات هذه الفكرة. الطريقة المنطقية لقراءة مقالة كهذه هو قراءة كل الأدلة و الحقائق التي يقدمها الكاتب و من ثم بناء وجهة نظر اتجاه فكرة المقالة. يمكن للقارئ أن يقتنع ببعض الأدلة المقدمة و ربما يقتنع بها كلها. و ربما لا يقتنع بأي منها. و لكنه بحاجة لقراءتها و تفحصها كي يقول أنه مع و ضد الفكرة أو معها جزئيا.

على أرض الواقع، كثيرا ما يطرح الكتّاب مواضيع لدينا رأي فيها أصلا، حتى قبل أن نقرأ المقالة. و هذا يجب ألا يؤثر على الطريقة المنطقية التي يجدر بنا أن نتبعها في قراءة المقالة. نقرأ الأدلة ثم نحدد رأينا و نقوم بمشاركة الآخرين به أو حتى إعطاء رأينا للكاتب نفسه.

و لكن المزعج هو عندما يحدث عكس ذلك تماما. البعض لديهم آراء و مواقف معينة من بعض الأمور، و عندما ينوون قراءة مقالة ما تتحدث عن فكرة يعارضونها، فإنهم ينوون مسبقا عدم تغيير رأيهم، بل و يبدؤون في تمحيص الأدلة التي قدمها الكاتب بحثا عن ثغرة في أحدها كي يوجهوا انتقادهم للكاتب و للفكرة نفسها.

هذا الأمر ليس مزعجا فحسب، بل هو مستنزف للوقت و الجهد. فعادةً، عندما يقدم الكاتب عدة أدلة لتدعيم فكرته، فهو يفعل ذلك كي يوصل الفكرة للقارئ. فإن لم يقنعه الدليل الأول، أقنعه الثاني ... وهكذا. فأسلوب البحث عن ثغرة في الأدلة و معارضة الفكرة بالتالي و من ثم نشر المعارضة بهذه الطريقة و تضليل الرأي العام لن يفيد أبدا، فتبادل الآراء بشكل بناء أمر مهم جدا لأنه يساهم في زيادة التوعية و المعرفة و إثراء المجتمعات.

من خلال متابعتي للتعليقات على التويتر أو الفيسبوك أو حتى على المواقع الإخبارية، كثيرا ما أمر بهذه الحالة. أقرأ تعليقا معارضا للمقال يشعرني بأن كاتب التعليق إما لم يقرأ المقالة أو قرأها و لكنه قرأها بأسلوب البحث عن ثغرة بهدف المعارضة.

على فكرة، الأمر نفسه ينطبق عند مشاهدة مقابلة تلفزيوينة أو فيلم أو حتى الحوار المباشر مع الأشخاص. أسلوب دراسة الفكرة و أدلتها و من ثم بناء الرأي يجب أن يكون بنفس الشكل و إلا فإنا سنبقى نتصارع في أمور لم نفهمها من بعضنا أصلا.

13.12.12

الصحافة المتأمركة

صورة لطالب شبه نائم متجه إلى مدرسة يعلوها العلم الأمريكي
صورة لطالب شبه نائم متجه إلى مدرسة يعلوها العلم الأمريكي
ما استفزني لكتابة هذه التدوينة اليوم هو أني قرأت مقالا في صحيفة الغد الأردنية بعنوان (التوقيت الشتوي يفرض على الطلبة الذهاب إلى المدرسة "ليلا") و كان يعلو المقالة صورة لطالب شبه نائم و هو متجه إلى مدرسته. و كان يرفرف فوق المدرسة العلم الأمريكي. عندها فهمت أن كاتب المقالة أو محررها ذهب إلى جوجل و قام بالبحث عن صورة تعبيرية مناسبة لمقالته دون أن يولي اهتماما للجمهور الموجهة إليه المقالة. ربما كان بإمكانه أن يبحث عن صورة أخرى أو أن يقوم بتعديل الصورة فيغير العلم إلى أردني.

ليس هذا فحسب ما دعاني إلى كتابة هذه التدوينة. في نفس العدد من نفس الجريدة قرأت تقريراً عن مدينة تالين (عاصمة استونيا). تطرق التقرير إلى درجات الحرارة في هذا البلد و لكنه بدل أن يدرج درجات الحرارة بالوحدة المئوية (السلسيوس) المتبعة محليا، أدرجها بوحدة الفهرنهايت الدارجة في أمريكا. عندها فهمت أيضا بأنهم ذهبوا إلى جوجل ووجدوا مقالة فترجموها حرفيا دون أي اعتبار لثقافة القارئ.

هذه ليست المرة الأولى التي أضطر فيها إلى التغاضي عن رسمة أو صورة تبدو و كأنها تعبر عن الأمريكي بدل أن تعبر عني. و ليست أيضا المرة الأولى التي أضطر فيها إلى التحويل من وحدة إلى أخرى تناسبني، حتى أني اعتدت على ذلك و قد أصبح جزءاً من ثقافتي إلى حد ما. حتى بالنسبة للأسعار و التكاليف، فعندما تذكر في الصحيفة فإنها أحيانا تكون بالدينار الأردني و أحيانا أخرى بعملات كالدولار أو اليورو أو الجنيه الإسترليني. و في بعض الأحيان، عندما يكون الخبر أوروبيا، فإن العملة تكون باليورو و توضع القيمة المقابلة لها بالدولار بين قوسين، متناسين أن القارئ يعرف الدينار بالدرجة الأولى.

نحن نعيش في عصر العولمة. نعم. و لكن هنالك أمر يسمى "المحلية" أو "Localization" و هو أن تقدم المادة الإعلامية بالطريقة التي تناسب القارئ حسب مكان وجدوده. فما بالك بصحيفة موجهة بشكل حصري للقارئ الأردني؟ ألا يجدر بها أن تعد فريقا مختصا بتحويل المقالات إلى صيغة تناسب الثقافة المحلية؟

29.11.12

المعادلة الصعبة

هنالك أستاذة جامعية محترمة تدرّس في الجامعة الأردنية و اسمها "رولا قواس". قامت، مشكورةً، بالإشراف على إعداد فيديو عن التحرش الجنسي في الجامعة بعنوان "هذه خصوصيتي". الفيديو من تصوير طالبات يدرسن مادة "النظرة النسوية" في صفها. الطالبات أعددن هذا الفيديو كمشروع للمادة و لكنه تسرّب لاحقا و نُشر على اليوتيوب.

حتى الآن يبدو الخبر جميل، بل فهو يبعث بالتفاؤل بعض الشيء. فكلنا نعرف مدى تفشي ظاهرة التحرش الجنسي في مجتمعنا و في جامعاتنا. و هو وصل إلى مستوى الظاهرة و لا يمكن أن نصفه بأنه تجاوزات فردية. خصوصا إذا تذكرنا بأن الفعل الذي يوصف بأنه تحرش جنسي ليس ضروريا أن يصل لمرحلة الاغتصاب بل يكفي أن تكون باللمس أو كلمات جارحة أو حتى النظر بطريقة مزعجة.

أي شخص يعيش في الأردن -و أعتقد أيضا أن الظاهرة منتشرة أيضا في مجتمعات عربية أخرى- يعرف تماما عن المشكلة و لا يستطيع أن ينكر وجودها. الكثيرون يعانون من هذا الأمر. سواء الفتيات اللواتي يتعرضن للتحرش أو أقاربهم من الرجال الذين يتضايقون لتضايقهن.

في مثل هذه الحالة، و عندما تقوم أستاذة بتشجيع الطالبات على دراسة الموضوع بطريقة مبتكرة، و في ظل نظام أكاديمي تسود أغلبه الوسائل التقليدية للتعلم، فليس بوسعنا إلا أن نقدم لهذه الأستاذة الشكر و التقدير و المكافأة على جهدها. و مجرد أن يتأخر المسؤولون في الجامعة عن شكرها و مكافأتها يعدّ تقصيرا في نظري.

الغريب في الموضوع أن رئيس الجامعة "خليف الطراونة"، و بدلا من أن يقدم لها الشكر، قام بتسريحها من العمل. باالطبع هو ينكر أن سبب تسريحه لها يعود لهذا الفيلم، و لكن الاأمر لا يخفى على أي أحد يتابع الموضوع أو يحضر مقابلة له كتلك التي أجراها على قناة ال إم بي سي.

رئيس الجامعة ليس وحده من اعترض على الأمر. كثيرون آخرون اعترضوا على فضح هذه المشكلة. منهم من اعتبر بأن المشكلة لا تصل لمستوى الظاهرة. و منهم من اعتبر أن الفيديو يستخدم ألفاظا لا تليق بالمجتمع، علما بأن الفيديو لم يستخدم إلا العبارات التي يرددها الشبان على مسامع الفتيات و لم يختلق عبارات جديدة. و لكن يبدو أننا -و بشكل نابع من ثقافتنا- نشعر أنه عندما لا نتحدث عن مشكلة ما فإن هذا يعني أن المشكلة ليست موجودة. تماما مثلما نتجب الحديث عن مرض السرطان، و نسميه "هذاك المرض". أو عندما نقول لشخص ما "لا تفاول ع حالك".

هنا بالضبط تكمن المعادلة الصعبة بالنسبة لي. لا أقدر أن أفهم كيف لمجتمع محافظ مثل المجتمع الأردني ألاّ يقدّر مبادرة كهذه. في هذا المجتمع نتضايق جميعا من هذا الأمر و في نفس الوقت نحارب أي مبادرات تتصدى له! إضافة إلى غياب القوانين الرادعة. المعادلة الطبيعية بالنسبة لي هي: مجتمع محافظ + تفشي هذه الظاهرة = محاربة الظاهرة إعلاميا + فرض قوانين صارمة. أما ما يحدث الآن فهو أمر عجيب لا يخضع لقوانين المنطق.

 برأيي، يجب أن تكون هنالك قوانين صارمة و جهات تشرف على تطبيق هذه القوانين. لا يجدر بنا أن ننتظر الفتيات حتى يشتكين أو يرفعن دعوى. الفتاة بطبعها حساسة و ربما سيكون تقديم الشكوى أكثر حساسية من التحرش ذاته.

27.11.12

الثامنة

داود الشريان؛ مقدم برنامج الثامنة على قناة ال إم بي سي
داود الشريان؛ مقدم برنامج الثامنة على قناة ال إم بي سي
يمكن لي أن أستوعب الفكرة التي تحاول قناة ال إم بي سي تسويقها عن نفسها بأنها قناة عربية و لكل العرب برغم اصطباغ القناة بصبغة خليجية أو سعودية على وجه الخصوص. و ذلك ظاهر من خلال نسبة المسلسلات الخليجية التي تعرض بالمقارنة مع المسلسلات العربية الأخرى، آخذين بعين الاعتبار تفاوت الكم الانتاجي بين دول عربية مثل مصر و سوريا بما تنتجه السعودية و باقي دول الخليج. و ذلك ظاهر أيضا من خلال الإعلانات و طريقة تقديمها و الملابس التي يرتديها الذين يقومون بالأدوار في هذه الإعلانات.

و لكني رغم ذلك أبقى أستوعب فكرة أنها قناة لكل العرب فدول الخليج هي أيضا دول عربية و لا بأس ان طغت ثقافتها بعض الشيء على القناة كونها قناة سعودية في نهاية الأمر.

و يمكنني أن أبقى مستوعبا للفكرة ذاتها رغم وجود برنامج يعرض بشكل يومي يتناول فيه المقدم (داود الشريان) مواضيع تخص السعودية من دون الدول العربية. و يتحدث في هذا البرنامج عن أمور تهم السعوديين وحدهم و هي ليست مشاكل تواجه العرب عامة. و لكني سأبقى مصدقا لما تدعيه القناة عن أنها قناة لكل العرب، باعتبار أن تسليط الضوء على السعودية دون سواها يرجع إلى كونها بلدا مهما في المنطقة و لابد أن المشاهدين في جميع أنحاء العالم العربي سوف يهتمون بمعرفة قضاياه.

و لكن الكفر البواح، في نظري، و ما يجعلني أرجع عن كل تفهمي لما أوردته سابقا، هو أن يتحدث المقدم في هذا البرنامج عن العرب غير السعوديين و كأنهم قادمين من كوكب آخر. و كأنه لا يعنيه أمرهم أبدا. أو ربما يعنيه أمرهم بعض الشيء و لكنهم في النهاية يقعون تحت تصنيف "الآخر".

الأمر لا يتعلق فقط في هذا البرنامج، و لا حتى في هذه القناة وحدها. فلو أخذنا قناة الجزيرة مثلا، فيمكن للمتابع أن يلاحظ أن هذه القناة تتوقف عن تقديم برامجها على أنها قناة إخبارية تهتم بالشأن العربي، و تتحول فجأة إلى ما هو أشبه ما يكون إلى "قناة قطرية ثانية" تصب جل اهتمامها على ما يجري في قطر و على الآراء السياسية التي تتبناها قطر. و لو أن شخصا من خارج الوطن العربي تابع قناة الجزيرة لظنّ أن سكان قطر يشكلون نسبة لا تقل عن الثلث أو الربع من العرب. و لاستغرب أشد الاستغراب عندما يكتشف أنهم لا يتجاوزون النصف مليون.

لا أعرف ما هو الهدف من كتابتي لهذه التدوينة. ربما هي فقط محاولة للفضفضة أو مشاركة الآراء. ربما هو شعور بحجم الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في قلب الحقائق و تغيير مسار الأحداث في منطقتنا. ربما و ربما و ربما... ربما لأني (و كثيرون ممن أعرفهم) نشمئز من هذا البرنامج و أسلوب مقدمه.

30.10.12

ساعة و نصف تلخّص حياة بأكملها

ملصق فيلم ساعة و نص
ملصق فيلم ساعة و نص
يقال بأن الكوميديا أصعب من التراجيديا، لأن إبكاء المشاهد أسهل بكثير من رسم ضحكة عفوية على وجهه. و لكن أن تترك دموع المشاهد عالقة في عينيه لمدة ساعة و نصف فهذا ليس بالأمر الهيّن أبدا. فيلم ساعة و نص نجح بذلك، حسب اعتقادي.

عندما ظهرت كريمة مختار على الشاشة استذكرت مسرحية العيال كبرت و استذكرت أني كلما شاهدت هذه المسرحية أضحك كأني أشاهدها لأول مرّة و لا يوقفني عن الضحك سوى اللحظات التي تتحدث فيها كريمة مختار ممثلةً دور الأم الحنون أو الزوجة المخلصة، فآخذ نفسا عميقا ثم أعود لأكمل الضحك. استذكرت ذلك و قلت في نفسي، إذا كانت هذه الممثلة قادرة على إخماد ضحكي المتواصل في مسرحية كوميدية فماذا عساها تفعل بي في هذا الفيلم الدرامي؟

و بالفعل، كان خوفي في محله. لم تكد هذه الممثلة القديرة تبدأ بالحديث و ترسم الملامح البريئة على وجهها و تسرد قصتها مع ابنها حتى  التقطت من عيني تلك الدمعة التي حدثتكم عنها.

مجموعة كبيرة من الممثلين الذين يمكن وصفهم على أنهم نجوم، وضع كل واحد منهم لمساته كما يخطط رسام شهير على لوحة فيقلبها من رسمةٍ عادية إلى أسطورة فنية. دقائق بسيطة منحت لكل فنان منهم و لكنها كانت إبداعات تعادل -برأيي الشخصي- أفلاما بأكملها.

فيلم لا يظهر البؤس و الهم الذي تعيشه فئة من المصريين -و بالطبع كثير من العرب، و لكنه أيضا يفجر المشاعر الإنسانية المتناقضة -أو التي قد تبدو متناقضة- و ينثرها برفق أمام عيني المشاهد. يغوص في العقد النفسية و النزاعات الداخلية التي نتستر عليها و يفتح جروحا نفضل أن نبقيها لأنفسنا.

يلخص الفيلم عبر شخصياته المتعددة هموم البسطاء الذين يعيشون من قلة الموت، كما يقال. أناس لا تعني لهم الحياة كثيرا، و لا يعني لهم الموت الكثير على حد سواء. يجمعهم قطار ينتقل من القاهرة إلى قرية من قرى الصعيد المصري. بعضهم أرهقته الحياة و بعضهم يتمنى الموت و يفضله على مقابلة أهله الذين ينتظرونه في المحطة من ثقل الهموم. و بعضهم ينتظر حلما وهميا.

و على سكة الحديد مجموعة لئيمة من الشبان - لكنها بسيطة و ممسوحة و مظلومة أيضا- تعتاش على سرقة الحديد من سكة القطار. فماذا يكون حال القطار حين يصل تلك النقطة التي سرق الحديد منها؟

هذا الفيلم يستحق بنظري أفضل من أوسكار، و لكنه -وربما هذه هي السلبية الوحيدة في الفيلم- يضعك في حالة من الكآبة التي لا تنتهي بانتهاء الساعة و نصف، و لكنها تمتد لما بعد ذلك.

7.10.12

Reviewing Animal Farm by George Orwell

The leader pigs of the Animal Farm
The leader pigs of the Animal Farm
Fifty years ago, George Orwell wrote a symbolic novel about the Russian revolution that turned into dictatorship. The novel features a few animals in a farm owned by a man called Mr. Jones. The animals felt that Mr. Jones wasn't decent in treating and feeding them. He asked them to work hard and fed them little.

The Rebellion was the suggestion of the most intelligent animal in the farm, who was an old pig. The rebellion was made and succeeded and it was followed by a number of events that resemble those that happened at the Russian rebellion.

In fact, not only they resembled the Russian revolution, but also you can find a lot of common parts with the revolutions that happened in the Arab world in the middle of the past century.

Little by little, the leaders of the revolution in the Animal Farm could manage to rule the farm in a dictatorship manner. The case is the same with the Russian and the Arab. You can easily find points of similarities between the actions of the Animal Farm's leaders and the actions of our leaders in the Arab world. You can even laugh when you find out that the Arab people's reaction to leaders' injustice is similar to the reaction of the animals of the farm.

By reading this book, I now understand how we, Arab people, became what we are now; obedient to our leaders and insensitive to our own pride. I understand now how many people around me think that all the positive things that we have are because of the wisdom of our leaders. I also understand why many people insist on comparing our situation with less developed countries and communities and then believing that we are living in the best situation possible.

The book walks through the life cycle of the revolution. Starting from the causes, the spark, the success of the revolution, and then how people get brain-washed by the revolution's leaders and how they start forgetting the first revolution's principles. And it ends at the point when the farm is fully operated in dictatorship.

In the book, this happened over 124 pages which you can read overnight. In real life, it takes years and decades. Unfortunately, our generation is living the final stage. We haven't ever experienced the first stages and we don't even realize they ever existed. We are fooled that it has always been this way. We are fooled that this is the norm.

Eye-opening and interesting book that deserves reading.
Related Posts Plugin for WordPress, Blogger...